بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٦١

الحال من الأسباب التي تويسهم، فإنا نرجو لهم السعة والعذر على ما يوجد في الأثر، وأما هو فلا نعلم له عذرا، إذا كان عنده أنه إذا دعاهم أجابوه، والله أعلم وسل عن ذلك

قلت: فإن كان قد عرف من المسلمين الأوائل أنهم لما أرادوا تقديمه أقاموا عنده المدة الطويلة وتكفلوا له بأشياء كثيرة. ورأى هؤلاء الذين بقوا من ضعفاء المسلمين لم يفعلوا له ما فعل أولئك من الاجتماع اليه، والإقامة عنده والتكفل له، فرجا لنفسه العذر، ولزوم

بيته وترك الأمر فهل له بهذا سعة أو عذر فلا أعلم له في هذا عذرا

ولا حجة لأن أولئك لعلهم رجوا منه قبولا، وهو لا رجوا منه إياسا وبين الأياس والرجاء فرق بعيد، ولعل هؤلاء الضعفاء لو رجوا منه قبولا قاموا عنده أكثر مما قام عنده أولئك ولعله هو الذي آيسهم من

نفسه

"

وأيضا فلو كانوا لم ييأسوا منه، ولزمهم الإجماع إليه لتركوا ما يلزمهم من ذلك لما كان له عذر فيما يلزمه لله تعالى من أجل تركهم بما يلزمه.

وأيضا فإن أولئك لعلهم يطلبون منه أمرا لم يكن حاصلا فيه ولا مبتلي به. وأما اليوم إذا كان حاصلا في فرض ومبتلي بأمر. فعليه هو أن يقوم ويجتهد ويطلب الأعوان والأنصار

قلت: فعرفني الحجة في ذلك. فالحجة من وجوه كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع، ولو لم يكن تقدم له عقد إمامة، ولا في المصر سيرة ولا سبق له من الرعية طاعة، لما كان له عذر في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة عليه، وطاعة الناس ورضاهم به وتسليمهم له، والرضا والتسليم والرضا يقومان مقام العقد الصحيح أو أقوى منه وذلك مشهور في الآثار ولا نعلم في ذلك

اختلافا.

"

353

١٦٬٢٤٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.