بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٦٢

ومن خالف الإجماع فقد كفر وقد قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر مع ما أجمع عليه المسلمون من أمر الإمامة. وهذا لو لم يتقدم له عقد، وكيف إذا كان العقد له قد تقدم. وقد قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود". فإذا نقض العهد بتركه الإمامة على الصفة المتقدمة التي لا عذر فيها، وإنما قدم المسلمون إماما أضعف منه ضرورة، وقد مات الإمام الثاني، فلو وجد المسلمون من هو مثله فالله أعلم له عذر أم لا. فكيف إذا كانوا لا يجدون غيره؟ فهذا أمر واضح لا يحتاجون إلى إطالة خطاب.

•

قلت فإن كان لما ذهب الإمام الثاني حصل السلطان في جانب المصر وعسكر قوي وخيل وعدة، ولم يقدر الإمام الأول على جهاده، ولم يقدر على قدر نصف العدو، أيسعه أن يلزم بيته أم لا؟ فإذا كان السلطان في جانب المصر والجانب الآخر لا سلطان فيه، ولا يحتاج إلى جهاد وهو يقدر على إقامة الحق به، فلا نعلم له عذرا في ترك فرض يقدر عليه، لعجزه عما لا يقدر عليه ولا نعلم له رخصة، ولا اختلافا في ذلك ولا قولا لأحد، بل قالوا من لم يقدر على القيام في الصلاة، فعليه أن يصلي كما أمكنه قاعدا، فإن ترك الصلاة قاعدا لعجزه عن القيام، فهو هالك، ولا نعلم له في ذلك عذرا، ولا قولا لها حل من أهل الإسلام

•

قلت: أليس قد قالوا حتى يكون عنده كنصف العدو من الرجال والعدة، فإنما ذلك إذا كان السلطان قد استولى على المصر

•

قلت فإن لم يقدر على ولاة وإنما يقدر على واحد أو اثنين، فهل له عذر؟ فلا نعلم له عذرا في هذا. بل قالوا يقوم بالحق بمبلغ طوله ويستعين بمن قدر عليه، فإذا فعل ذلك فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فإن ترك القيام في الجانب الذي يقدر عليه أو لم يقدر على

354

١٦٬٢٤٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.