بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٦٣

ولاة يوليهم على الجميع، فلا نعلم له عذرا بذلك وبعد تقدم الكلام في

ترك الفرض الذي يقدر عليه للعجز عن ما لا يقدر عليه

•

قلت: فإن لم يقدر على أحد من الولاة أصلا. فهل يسعه ترك الأمر؟ وهل له عذر؟ فلا نعلم له عذرا في ترك ما يقدر عليه ويقوم بنفسه وقدرته وطوله ويكون في طلب الأعوان والأنصار والاحتيال مني قدر على نصف العدو كان الجهاد عليه فريضة. ومالم يقدر على نصف العدو فالجهاد وسيلة.

•

قلت فإن كان ليس له علم ولا بصر بما يرد عليه من الأمور ويبتلي به من الأحكام والحدود والمحاربات هل له عذر؟ فلا أعلم له عذرا في ذلك، ولا رجعة ولا قولا لأحد من المسلمين، بل قالوا عليه السؤال عما قد ابتلى به، ويطلب علم ذلك من حيث يرجو بلوغا إلى علمه، وهذا موجود في الأثر، فقد قالوا: أن الفرائض إذا حضر وقتها، إذا ابتلي بالعمل بها فلا يسعه جهلها، إذا كان يبتلي بذلك في مصر من أمصار الإسلام. فعليه السؤال عن ذلك، وطلب علمه وقد قيل إن الأرض لا تخلو من حجة الله - تعالى- وليس له ترك ذلك

لجهله

يعبر

فمن جهل عدد ركعات الصلاة وفرائضها وحدودها، وتركها حتى فات وقتها وهو في مصر من أمصار الإسلام، حيث يجد من له ذلك، لم يسعه تركها للجهل بما يأتي ويذر فيها. ولا نعلم في ذلك اختلافا. قلت: فإن كان ليس له علم ولا بصر، وقد كان المسلمون الذين بايعوه أولا وعقدوا الإمامة وشرطوا تكفلوا له أن يقوموا عنه بجميع الأمور التي يحتاج فيها إلى العلم مثل الولايات وغيرها، فمات أولئك الذين تكفلوا له بذلك، ولم يجد أحدا يقوم ويتكفل له بما تكفلوا له به. فهل له عذر في ذلك الأمر؟ فلا أعلم له عذرا في ذلك ولا رخصة في ترك ماقد ابتلي به من أمر الإمامة بموت أولئك، ويجد من يقوم له بما قاموا له به، ولو لم يكن له علم

355

١٦٬٢٤٨ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.