الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٣٦٤ولا بصر، بل قالوا عليه السؤال بما يعرض له، ويبتلي به من ذلك ويطلب عليه حيث يرجو بلوغا إلى علمه. فقد قالوا: لا تخلو الأرض من حجة الله -تعالى- وقال تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". قلت فإن طلب من الجماعة الضعفاء من المسلمين أن يتكفلوا له بمن تكفل له به الأوائل، فلم يفعلوا، فهل له عذر، فلا نعلم له عذرا في ترك ما يلزمه لله تعالى، بمعصية من عصاه، كان من عصاه في ذلك عذرا أو لم يكن له عذر. قلت: فإن كان قد كبر سنه، وضعف جسمه، وهو يقدر يأمر وينهي ويركب ويسافر من بلد إلى بلد راكبا، فهل له عذر؟ فلا أعلم له عذرا على هذه الصفة ولو كان النظر في ذلك إلى حدة السن، وقوة الجسم، لكان المسلمون يجدون من هو أحد سنا، وأقوى جسما من أبي بكر الصديق -رضي الله عنه وغيره من الأئمة إلا أن يذهب سمعه، فلا يسمع، وبصره فلا يبصر، أو يخرس لسانه فلا ينطق، أو يذهب عقله فلا يعقل، وأيضا فلو ذهب سمعه وبصره، وكان مقعدا لا يقدر على التحول من كبر السن، أو السقم ولم يجد المسلمون غيره، وقدر على إزالة ظلم عن مظلوم، ومنع جور عن جائر بلسانه، وأمره ونهيه من غير جهاد بنفسه فلا أعلم له عذرا إذا لم يكن أحد يقوم بذلك
غيره
•
قلت فإذا كان هذا الرجل لم يتقدم عليه عقد إمامة من قبل، ولم يجتمع إليه المسلمون ولم يعقدوا له الإمامة، غير أن أهل المصر راضون به إماما، ومسلّمون له بالسمع والطاعة. وهو يقدر على إقامة الحق في جانب المصر، فلم أعلم له عذرا وإن لم يجد له عقد من قبل ولا من بعد وعليه القيام بما قدر عليه من الحق والاجتهاد في طلب الأعوان والأنصار ودعاه من قدر عليه من المسلمين، لأنهم قالوا إن الإمامة فريضة والعقد فيها وسيلة، والفرض إذا وجب بالإجماع لم يسقط بعدم الوسيلة، ولا بتركها وقيل إن الرضا والتسليم يقومان مقام العقد الصحيح وأقوى فإذا وقع الرضا والتسليم فأي عذر يبقى له، قلت فإن كان يقدر على إقامة الحق في
356