بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٦٥

بلدين، فإن أقام الحق في بلد واحد فهل له عذر؟ فلا أعلم له عذرا

•

قلت: فإن لم يقدر على إقامة الحق إلا في مسفاة واحدة. فهل له عذر في ترك الحق فيها؟ فلا أعلم له عذرا في ذلك لأنه لا يسع ترك فرض يقدر عليه بالعجز عما لا يقدر عليه. ولا نعلم في هذا إختلافا ومن خالف الإجماع فقد كفر

قلت: فإن كان يخاف على جاهه، أو منزلته الإنتقاص إذا كان هو في جانب، والسلطان في جانب فهل له سعة في التقية على جاهه ومنزلته. وعرضه؟ فلا نعلم أنه تسعه التقية في ذلك. لأن الأثر قد جاء في ذلك أن التقية على ثلاثة وجوه، وجه فريضة، ووجه

توسع ووجه لا يسع. وهذا هو الوجه الذي لا يسع والله أعلم.

قلت فإن كان هو يعلم لنفسه عذرا في الباطن. لا يعرفه غيره وفي المسلمين من يتوهم عليه إنه تارك للأمر زهادة فيه من غير عذر فهل يسعه ترك الأمر مع ما يعرفه لنفسه من العذر في الباطن وكتمان ذلك؟ الذي يوجد في الأثر أنه لا يسعه ذلك، وعليه أن يظهر حجته، ويوضح عذره عند من يتوهم عليه أن تركه الأمر زهادة فيه من غير عذر. فإن كان دعا أحدا من أصحابه إلى خدمة أو ولاية فلم يفعل هل له بهذا عذر في ترك الإمامة فلا أعلم له بهذا عذرا. ولا يسعه في ترك الإمامة بل كان أولى به أن رأى الذي لم يفعل له ما أمره به عذرا عذره، وإن لم يكن له عذر ولم يجد غيره جبره. . وأما أن يترك الإمامة فهذا شئ ما سمعناه. ولا نعلم فيه رخصة ولا قول

لأحد ولا حجة.

357

١٦٬٢٥٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.