الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٣٦٧منهم من المناكحة والموارثة والذبيحة ما كان يحرم على المسلمين من عبدة اللات والعزى، فقصر بهم قوم عن منازلهم، وعلا قوم فيهم يحكمون عليهم بما لم تبلغه درجاتهم، فشهد المسلمون عليهم جميعا بالضلال وأبصروا خطأهم من كتاب الله وقالوا فيهم بما أنزل الله من مخالفة أهل الغلو والتقصير. فقالوا إن الأئمة أمناء الله وخلفاؤه في أرضه ما استقاموا على عدل الله، ووفوا له بعهده كما أخذ ميثاقهم، فإذا ركبوا الحدود فهم بمنزلة غيرهم من المسلمين يقام عليهم حد ما أصابوا، وإن امتنعوا من إعطاء ما أوجب الله عطاءه عليهم، حاربهم المسلمون على ذلك، وأخذوهم كما كان ذلك الحكم واجبا على غيرهم وليسوا بمشركين مالم ينقضوا جملتهم. ولكنهم کفار منافقون ضلال فاسقون وإنما كانت لهم الطاعة على طاعة الله، وعلى ذلك كانت بيعتهم فكيف تكون لهم الطاعة على نقض ماعليه
بويعوا. وإنما جعل الله لهم الطاعة إذا وفوا بما عهد عليهم.
كما قال الله تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا. ويهدون
،
بالحق وبه يعدلون". ولم يجعل الله لأحد حقا في معصية الله وقد قال لنبينا: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا"، "ولا تطع منهم أثما أو كفوراً ولم يفرض الله إلى أحد أمره بل جعل ذلك إليه وجعل المتخير على دينه كافرا. فقال: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء وقال: "وما كان المؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا
فكان من سنة المسلمين إذا أحدثت الأئمة انتهاك شي من الكبائر مستحلين لها دائنين أو محرمين لها، مصرين أو منتهكين لها باتباع شهواتهم وميولهم في أهواء أنفسهم وتضييع حق لازم لله مما يقرون بحكمه فيه استتابهم المسلمون من ذلك وسألوهم الرجعة عن
359