الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٣٧٣نحن لم نعزله قيل: لهم حاربتموه وجمعتم الناس عليه فاعتزل من دار إلى دار لا تدرون كيف كان اعتزاله فإن كان معكم إماما فاعتزل من خوفكم كان في الحق أن تؤمنوه وتطمئنوه وتحتجوا
عليه.
فإن كان كافراً فأظهروا كفره إلى عامة من استنصرتم به حتى يعلموا ما علمتم. فإن قالوا: إذا صدقنا الناس ودخلوا في طاعتنا لم يكن علينا أن نبين لهم شيئا
قيل: لهم إن الصلت كان إماما مجتمعا عليه ولا تزول إمامته إلا بحدث مكفر يصح مع عامة أهل الدار وأنتم كان ولاتكم يدعون الناس إلى طاعته ويجبون الصدقات بإمامته وخطباؤكم يدعون له وأولياؤه أولياؤكم وكان هذا بالغداة ثم عزلتموه بالعشي، فإن رجعوا وقالوا: نحن لم نعزله ولم نردعه وإنما جئنا نصحا له. قيل لهم: أخطأتم وأنتم تعلمون الخطأ من وجهين:
وجه أنكم أخذتم طعاما جمعه ولاته من الصدقة من حب وتمر من إزكي وامطي بالقهر والغلبة وهو إمام معكم فيما تزعمون وحرام عليكم غلوله وأخذ ما جمعه ولاته
•
وإن كان كافرا فقد زالت إمامته فقد خصمتم أنفسكم إذ كنتم تزعمون أنكم جئتم ناصحين وقد أخطأتم في أخذكم ما جمعه ولاته من الصدقة وخالفتم سيرة المرداس رحمه الله لأن المرداس لم يستحل أخذ مال السلطان إلا ما كان لأصحابه من عطاء.
ولو أن المرداس استحل أخذ مال السلطان لأخذه وتقوى به على محاربتهم. ودخل عليكم الخطأ من وجه آخر أنكم لما وليتم الأمر وعزلتم صلتا رجعتم ترسلون عليه أن يبتراً من الإمامة فهذا منكم
365