بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٧٥

شيء فما كان حقا عليهم أن يقفوا في الفريقين معا وأي الفريقين كان أولى بالضلالة: من سأل بيان الحق أم من دان بالكتمان والحمحمة، وكان عند من غلب كفعل حشوية أهل العراق

فسبحان الله لقد فرق الله بين الحق والباطل إلا أنهم يفزعون إلى اعتزاله وهم يقولون أنه اعتزل ولم يأته منا وعيد ولا تهديد. فأي وعيد أشد من غصبهم المال الذي جمعه الولاة من إزكي وامطي بشيء لم يستحله أحد من خوارج المسلمين من إمام عدل أو إمام

جور

•

وهذا نقض لحجتهم أنهم لم يوعدوه ولم يخوفوه. وقد حدثنا عبد الله بن حازم أن موسى أرسله على الصلت بن مالك أن يعتزل قبل مسيره إليه فهذا أمر وعيده المتقدم. فقال الصلت فيما بلغنا إن كان اعتزالي حقا فعلت فلم يقولوا له إن اعتزالك حق ولا قالوا له أن تمسكك بالإمامة باطل ولا استتابوه من ذنب وإنما كانوا يقولون ول واليا واعزل واليا واعزل معدلا أو اعزل كاتبا

فإن قالوا: إن صلتا لما اعتزل كفر وزالت إمامته قيل لهم: فأنتم إذا كفرتم إذا حملتم عليه أن يكفر وأخذتم الصدقات من جميع الولاة قبل أن تتولوا على الأمر فاتقوا الله ولا تكابروا الحق ولا تدفعوا العيان.

مسألة: عن أبي المؤثر أيضا ثم ساروا فعسكروا في فرق وأمدتهم الأعراب والسفهاء وكل فاسق لا خلاق له اعتزل الصلت من دار إلى دار. وقد استخلف على العسكر من يحفظه فاغتنموا ذلك وظنوا أنه قد اعتزل من الإمامة ولو كان برئ من الإمامة ما كان لهم أن يقدموا عليه إماما حتى يجتمعوا عليه ويستتيبوه فإن تاب لم تزل إمامته وإن أصر استحلوا تقديم إمام غيره فلم يفعلوا شيئا من

367

١٦٬٢٦٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.