بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٣٧٧

ظهر من جفائه وتعسفه لعامة المسلمين مع الشريطة التي كانت والذين قدموه هم الذين خلعوه. وهم كانوا أعلم به وأن الذين قدموا الصلت كانوا هم أعلم وأظهر وأفضل من الذين خرجوا عليه وعزلوه.

وقد كانوا أعلم به وقد صحبوه دهرا طويلا حتى مضوا لسبيلهم إلا قليلا ولو كان الأمر كما تزعمون لكانت حبال المسلمين مضطربة وأمورهم ملتبسة من قوي على إمام عزله بلا حجة مبينة وإنما يكون الذين ادعوا عند الغلبة فسبحان الله وتعالى عما يقولون علوا كبيرا

مسألة: ومن بعض الآثار وفي آثار المسلمين أنه ليس للإمام أن يخلع نفسه بغير حدث ولا للرعية أن تخلع إمامها بغير حدث فإن ذلك منهم بغي وخطأ وقد كان الجلندى بن مسعود رحمه الله قتل جعفر بن سعيد وغيره من بني الجلندى إذا دمعت عيناه جزعا عليهم فوقع في أنفس المسلمين عليه من ذلك فقالوا اعتزل أمرنا فأجابهم واعتزل أمرهم وطرح إليهم السيف والقلنسوة.

فلبث في ذلك ما شاء الله يغدو عندهم في غدوهم ويروح رواحهم ثم رجعوا إليه فطلبوا إليه أن يرجع إلى ما كان فيه من أمرهم فكره ذلك فلم يزالوا حتى رجع إلى مكانه

بعد اعتزاله

•

فلو كان اعتزاله اعتزالا بائنا لما رجع الا ببيعة ثانية من

المسلمين له ولم نعلم أنهم بايعوه بعد إعتزاله

قال غيره: ليس هذا عندي حجة تنقطع بها حجة قول من يثبت اعتزاله بذلك لأن الرضا والتسليم تثبت الإمامة كما يثبت بالعقدة فإذا كان الرضا والتسليم تثبت به الإمامة لمن لم تتقدم له إمامة وكذلك تثبت إمامه المعتزل من إمامته إذا رجع إلى الإمامة والله

أعلم.

369

١٦٬٢٦٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.