بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٤٢٧

ومن ذلك أنه يقيم الحدود فيهم ليس، لأحد أن يقيم الحد عليهم حتى يكون إماما منصوبا فيقيم عليه الحد. بذلك جاءت السنة والآثار.

مسألة: وما الوجه الذي لا يكون الإمام فيه مصدقا من الوجه الذي يكون فيه مصدقا؟ فكل منزلة إدعاها الإمام قبل أحد من الناس مما لايجوز أن يكون الحاكم فيه هو فيقول أن لي على فلان كذا وكذا، وأنكر فلان ذلك، فإن عليه في ذلك البيئة العادلة ولا يصدق على من إدعا عليه، لأنه لا يجوز أن يكون الإمام هو الحاكم بوجه من الوجوه

لنفسه

فكل ما لا يكون هو الحاكم فيه فإنه لا يعطي ذلك بالدعوى لنفسه، إلا أن يأتي على دعواه بينة عدل ويحكم له القاضي وأما الوجه الذي يكون فيه مصدقا، فإذا ادعى الإمام الحكم في أشياء لا يلي الحكم فيها غيره مما هو فيها أمين الله ثم أمين المسلمين على إمضاء الحكومة. فهو في ذلك مصدق ولا يسأل عن ذلك كيف فعله وعلى المسلمين السمع والطاعة له ألا ترى أن الإمام لا يسأل البينة على يد سارق قطعها أو زان جلده أو قاتل قتله ولا يجوز لأحد أن يسأله عن ذلك إتهاما منه له لأن الإمام هو الذي يلي الحكم في ذلك، فلا يسأل البينة على حكم من الأحكام يليه بوجه من الوجوه، إذا قال قامت معي عليه البينة لم يكلف أن تقال احضر البينة حتى نسمعها، لأنه في ذلك أمين الله وأمين المسلمين ولا يسعهم أن يعصوه فيما استحق الله عليهم أن يطيعوه فيه، ولا يسألوه عن ذلك، كيف فعله، ولا يسعهم الإمساك عن ولايته والوقوف عنه وليس على المسلمين من الأحكام التي حكم بها الإمام مؤنة، ولا عليهم الكشف عن بحثها. فإن كان الإمام حكم في تلك الأحكام فيما بينه وبين الله. بحق فبحظه أخذ وربه أطاع. وإن حكم في ذلك بما لا يجوز، ولا يعلمه المسلمون فحظه ترك، وربه عصى،، والله محاسبه بذلك. وولى القضاء فيه يوم القيامة.

419

١٦٬٣١٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.