بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٤٥١

وقد علمت أن منتهى أصل الدين عندك ترك النصائح والتولي عنها البراءة والفراق فعائذون من تلك المنزلة والمصير إليها وقد رجونا أن لا يبلغ بنا الأمر إلى تلك المنزلة ونحن على طمع من عطف القلوب ومعرفة موقع النصيحة ولولا الثقة بذلك منك لعسى أن قد بلغ الأمر إلى حقائق الأمور فنحن منتظرون الذي يرضى الله ولدينه غير مؤيسين من ذلك لمعرفتنا تقديمك

والذي نتوهم عليك فيه أنك تزول إليه من بعد هذه الحال من الأمر الذي في الدين أصفى ولله أرضى. وأحب الأمور إلينا فيه تمام ما أنعم الله علينا وعليك من المواد والمحاب في ذلك وذلك الذي يسرنا وتقر به أعيننا وكراهيتنا لغير ذلك، غير أنا لا نريد على الله

أحدا.

وذكرت قبول رأينا في الذي نصحناك فيه فذلك الذي أردناه لك وهو اجتهاد منا وقبول ذلك بالفعل لا بالقول لأنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ولقد أعلمناك عزم رأينا فيما لقيناك به ولم نتعقبه إلا بمثله ولم يتحول إلى غيره لأنا نرى أنها نصيحة ولعمري لأن فكرت في هذا الأمر ببصرك لترين منفعته في دنياك وعاقبة أمرك أكثر من مضرته إن شاء الله

ولسنا نهديك إلا إلى ما نرجو به السلامة عند ربك فإن تقبل فهي رحمة الله قد رجوناها لك وإن ترد ذلك بوجه من الوجوه فإنا نرى الذي نصحناك فيه وأمرناك به هو الحق ومن كره الحق فإنما يكره الله لأن الله هو الحق المبين

•

واعلم أنا قد خفنا أن يكون إنما يجري ضياع ما يسدى إليك من نصيحة أو موعظة على يدي رجال قد نالوا منك إصغاء وقبولا منك لرأيهم على وجه حسن الظن منك بهم والأمانة

443

١٦٬٣٣٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.