بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٤٥٣

بتعذير ولا يدخل نفسه في تعزير فإنها شريفة ليست بسخيفة وحمالة ليست بخفيفة برئ أهلها من الجرح وعدلهم من الفرج ولم يرض لهم بالأخذ بالريبة ولا نزول رفاهية ولا بموافقة رضا ولا بإعراض ولا إغفاء عن الحذر لأهل الفتنة ولا احترس منهم في السر والعلانية بل عرف عداوتهم وحذر بطاعتهم ونحلهم الخيانة ومنعهم الأمانة وقدم فيهم علم نبيه صلوات الله عليه وسلامه أن لا يتخذ منهم وليا ولا نصيرا ولا عضدا ولا مشترا، تطهيرا لدينه وتعظيما لحرماته أن لا يتولى من لا يرعاه ولا يدين له بتقواه

ولقد برأ الله من ذلك بيته الحرام وجميع حرم الإسلام حيث يقول في نبيه وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"

•

فالاسلام من الله بمكان رفيع في عز منيع من أهل الريب والأدناس أن يكون لهم سبب سلطان بيد ولا بلسان فيخرقوا ستوره ويطفئوا نوره ويضيعوا مناره ويطمسوا آثاره فأبى الله ذلك لهم وحماه عنهم وولاه الذين يتطهرون بطهوره ويستضيئون بنوره ويرعونه حق رعايته ويدينون لله بمخافته فأولئك أولياؤه من الناس وبهم أحق الاعتصام والاستيناس

لا يلتجئ في الأمور إلا بهم ولا تحل الأمانة إلا لهم فأحق من كان له مانعا وعنه دافعا لمن جعل الله له السبيل إلى ذلك بالقدرة وهداه بالنور والنصرة فهم الذين يحيون سنته ويظهرون مرحلته ويتوجعون له ويجزعون ولا يرضون له بتضييع ولا يجعلونه في مضيع يحمونه ممن يشينه ويمنعونه ممن يضيعه

يرون أن ما انتقص منهم فإليهم يطلب وما ضاع فيهم فإياهم بغائب، وذلك الذي جعل الله في أعناقهم وأخذ من ميثاقهم على القيام له بقسطه والوفاء له بشرطه الذي عهده إليهم وأوجبه حقا

445

١٦٬٣٣٨ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.