بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٤٦٠

مسألة: عن أبي علي من كتابه إلى الأشياخ والشراة يقول في ذلك: وإنما كتبنا اليكم في هذا لما رأينا من انتزاعكم وإساءتكم وتجها لهكم على من أقر لكم بدينكم فاعزلوا بطشكم عنهم فإن بطشكم عليهم حرام وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يظلمه وسباب المسلم فسق لمن سبه وقتاله كفر".

فكفوا واتبعوا سنن المهتدين قبلكم فإن رجالا منكم يسرعون إلى ذلك يزعمون أنه قوة في الدين، وذلك هو الخسران المبين بئس ما أمروا بالشرى ويعمل بالرد عمل الجبابرة وأهل الزيغ والزلل في الدين وليس كذلك سيرة المسلمين فتوبوا إلى الله جميعا وفارقوا الباطل والجور وأهله على الإصرار بما أصروا عليه من الجور

والضلال

مسألة: ومن كتاب الأحداث والصفات عن أبي المؤثر فلما استويا على الأمر دخل داخل على راشد فقال له راشد: انصحني فإني أقبل النصيحة فظن أنه عند قوله فقال له الناصح: أرسل إلى نفر من المسلمين لم يكونوا شهدوا أمر راشد وموسى وهم خيار أهل بلدهم ومعهم شيء من علم وفقه. فقال له: أرسل إليهم فإذا اجتمعوا عندك فقل لهم إني قد دخلت على هذا الأمر. فإن كنت مخطئا فبينوا لي. وإن كنت مصيبا فأعينوني ووازروني

فقال له أكتب هذا الكلام في كتاب فأملاه على صاحب له يقال له عمر بن عباد فلما فرغ له مما يريد من نصيحة فاطلع موسى على ذلك الكتاب فرد موسى تلك النصيحة ولم يرض رأي المسلمين

والشورى حق في كتاب الله فمن ردها رد الحق وقد قال الله تعالي: والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى

452

١٦٬٣٤٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.