بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والستون والثامن والستون

الجزء ٥١ · صفحة ٤٦٧

بسم

الله الرحمن الرحيم. كتابنا أطال الله في الطاعة التامة بقاء العزيز الأخ البار المعتمد وأدام له السعادة بالتوفيق بخير العملين بالعصمة والهداية والمن والكفاية وأيده على ما يقبله ويرضاه ويجعله ممن يخافه ويخشاه ولا أعدمه من سوابغ نعمه ولا خلاه، وفعل ذلك بنا وبمن أحب من صالحي عباده وأرضاه.

كتبنا ونحن بسبيل من كثرت ذنوبه وانتشر بعيوبه ونحن بين عبد الله وفضله فإن نجونا فبفضله وإن هلكنا فبعدله له الحجة البالغة خلقه ولا معقب لحكمه ولا راد لمحتوم أمره يحكم ما

على جميع

يشاء ويفعل ما يريد وهو على كل شئ قدير

•

وقد بلغنا ما ساقه الله إليه من السبب الذي يرجى فيه جزيل ثوابه بالعلة العارضة التي يرجو الله أن يزيلها عنه ويكتب له أجر ثوابها فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا أحب الله عبدا تعاهده بالبلاء كما يتعاهد الأب الشفيق ولده بالتحف.

وفي الرواية عنه أيضا أنه قال: "لا خير في مال لا يصاب وجسم لا يؤلم وقد يوجد أن بعض المسلمين أصابته علة في جسمه فدخل عليه إخوانه يعودونه فلما نظروا شدة ما به تأمروا فيما بينهم أن يدعوا الله له فعرف ذلك فقال لهم: لا تفعلوا لو تقطعت إربا إربا ما ازددت في الله إلا حبا

وقد قيل أن المسلمين ثلاثة: صابر ومتصابر وشاكر، فالمتصابر الذي لا يحب أن يأتيه البلاء وإذا أتاه تصابر له على ضجر يلحقه، والصابر الذي لا يحب أن يأتيه البلاء وإذا أتاه صبر له ولم يضجر منه، والشاكر الذي يحب أن يأتيه البلاء ليثاب عليه وهو أرفع الثلاثة

درجة

459

١٦٬٣٥٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.