الجزء السابع والستون والثامن والستون
الجزء ٥١ · صفحة ٤٦٨جعل الله الأخ العزيز من أهل هذه الدرجة الرفيعة التي ابتلى صاحبها صبر وإن عوفي شكر وليست العلة بأقرب إلى الأجل من العافية نسأل الله أن يعافيه ويشفيه ولا يخلي منه موضعه ولا يفقدنا بره وفضله والأنس به
•
وبعد هذا فنحب أن يقف الأخ على طرف من الأمور التي تجري في بلادنا من القائمين بها المتولين لأمورها من تركهم اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار المسلمين وسيرهم في الرعية بغير الحق حتى كثرت المناكر ومات الحق وأهله وارتفع الباطل وحزبه وصار الحق لا يقدرون على الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر لأن المنكر ابتدأه بمن يسمى بالحق بلسانه ويخالف ذلك بأفعاله. وقد خشينا من ذلك زوال النعم وتغير الحال
•
وقد كنا كتبنا إلى الإمام نصر الله عام أول كتابنا شرحنا مترجما له فيه كما كنا نتوقعه من هذه الأشياء لم نرد بذلك إلا نصيحة له وخروجا بما يجب علينا مما تعبدنا الله به فرجع الجواب إلينا على غير ما كنا نرجوه وأنزلنا في ذلك بمنزلة التهمة فيه فلما رأينا ذلك توسعنا بالسكت لأنه يوجد عن بعضهم أنه قال: إذا كان الذي ينكر المنكر لا يقبل منه ويستخف به لم يكن عليه أن يعرض نفسه للاستخفاف أو نحو هذا من اللفظ
وقد تألب هنا أقوام ممن قد عرفوا بكثرة المناكر فصاروا يكاتبون الإمام نصره الله رقعة بعد أخرى ويزينون فعل ما قد ساعدهم على مناكرهم ويقولون غير الحق ويشهدون بالباطل ستكتب شهادتهم ويسألون. وكل هذا خشية أن يولي عليهم من يشد عليهم ويمنعهم من المناكر التي قد شهروا بها عليهم وأبصروهم وغيرهم من الرعية في الحق سواء فإنما هم يزحفون على الإمام في كتبهم بغير الحق وقد أمنوا أنهم لا يبحث عن أفعالهم
460