بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١٠

يا معاشر المسلمين من أهل حضرموت ويا أهل الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر: بايعتم إمامكم وأعطيتموه عهدكم وميثاقكم على السمع والطاعة له ما أطاع الله ورسوله وأنتم المقرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان. وتقرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلوب والأيدي والألسنة وميت الأحياء هو الذي لا ينكر المنكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه

(1)

وقال الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون فإنما كانوا خير أمة أخرجت للناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم يزل الإمام إمامكم وأنتم سامعون له مطيعون حتى إذا نجم قرن الشيطان وظهرت دعوته، وانتشرت فتنته بقيت بين أظهركم تجر عنانها لا مانع لها، ولزمتكم منازلكم ورضيتم بحياة هي الموت وبدار الفناء ولباس البلى وسلوك الحيار وسعي العثار. وتركتم الإمام وحيدا والحق شريدا لا ناصر لهما ولا دافع عنهما. أفأمنتم من الله سطوته. ومكره وعقوبته إذ لم تقوموا بصفتكم. ولم توفوا بعهدكم. ولم تنصروا المظلوم على الظالم. ولم تجاهدوا الباغي الآثم والله يقول تبارك وتعالى: فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله

فما عذركم عند الله ولم تجاهدوا في سبيل الله ولم تدفعوا عن حرم الله ولم تكونوا مع من بغي عليهم حتى ينصركم الله أو يتوفاكم إلى جنته قال الله في المؤمنين: "والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وقد تعلمون وإن لم تعلموا فاعلموا أنه قد لزم الإمام الذب عن الحريم ومجاهدة الكافر الأثيم ونصر المظلوم ولزمكم مالزم الإمام لأنكم بايعتموه طائعين غير مكرهين على طاعة الله وطاعة

(1) في نسخة ولزمتم

6

١٦٬٣٨٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.