الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٢فصل
ومن سيرة أبي عبد الله إلى إمام حضرموت. وأنت أيها الإمام فقد بلغك أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان يقول لو ضاع جمل على شاطئ الفرات لخفت أن أحاسب به وأنت كنت تروم الخروج إلى اليمن لإظهار العدل وإخماد الجور ولنشر المعروف ووضعه في موضعه وكتبت إلى أبي عبد الله تستشيروه في ذلك فكتب إليك إذا كنت تخاف أن تخلفك السباع في رعيتك التي تخرج من عندها فلا أرى لك أن تضيّع هذه الرعية وتمكن منها الذئاب والسباع لحفظك لغيرها فتركت رعيتك محقورة مقهورة. فإن قلت وقال من خذلك إن الرعية هى أحدثت ونكثت فذلك فعل الرجال فما الأرامل جرم والأطفال الذين أنت خليفة الأيامي ووالد اليتامى فأصبحت اليتامي وأمست الأرامل وذات الخدور وقد هتكت عنها الستور وأنتم في الدور وفي الحبور وقد أخرجن من الصياصي وحسرن عن النواصي. واستذلهن كل عاصي. وأنت عنهن ناء وقاصي وهن يبكين بعبرة.
(1)
وأنتم يا معاشر الأخوان في نصره فعيونهن ساجمة. وكُرُوبِهِنَّ متلاحمة. ومنازلك سالمة ونفسك ناعمة والنكبات لهن ناكبة ونصرتك عنهن عازبة فقد شقت منهن الجيوب وأبديت الأبكار من الغيوب ولم تصل أنت دونهن في ذات الحروب ولم تنقذ المسلوب ولم يخبر " بنصرتك المكروب واليتيم مهزول وتراثه مأكول والتقي مشتوم
(2)
والفقير محروم والدين مرذول والمظلوم مقتول. قد ظهر الكنود وانتشرت الذئاب والأسود. وخاف الركع السجود وعطلت الحدود والعهود ووجب النصر للرحيم الودود لما ترجون من الوعد وتخافون من الموعود فلا ترخصوا لأنفسكم في القعود، ولا ترضوا عنها
(1) في نسخة الأيتام.
(2) في نسخة "تبصر"