بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١٥

مطاعا. وأقام عليهم حدّ ما أتوا وإظهار غيار ذلك وإنكاره وأقادهم بقتلة عثمان ومن قتل معه ولكنه والاهم ووالى بهم وانتصر بهم على من أحدث، ونكث فقاتل بهم أصحاب الجمل وعلم أن قتال من بغى على المسلمين فرض من الله فقاتل بالسيف أهل النكث والبغي والحيف حتى أبطل الله كيدهم وفلّ حدهم ثم ناصبه معاوية باغياً عليه فقاتله بأنصار الحق ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل البصائر يدينون لله بقتال من بغي ونكث. غير شاكين في ذلك ولا حائرين. وقد قال الله في كتابه: "فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاء وكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلتقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا. فهذه الآية مثبتة لقتال أهل البغي من المنافقين

(1)

•

وبلغنا عن عمار بن ياسر رحمه الله إنه كان يقول: يا معاشر المسلمين، إن الجنة تحت ظلال السيوف وعند البارقة فردوا الماء قبل الظمأ. يحض على قتال أهل البغي وكان يقول: لو ضربونا حتى تبلغ الغاف من عمان لعلمنا أنا على هدى وأنهم على ضلال ولولا إنكار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحداث والإنكاث على من بغى وحكم بغير ما أنزل الله لما أنكروا ذلك من بعدهم. وكان من يأتي من بعدهم يقتدون ولا حجة لمن خالفهم وما كان يجوز لأئمة الهدى من بعدهم أن يقاتلوا أئمة الضلال ولا قادة

(1) شجرة كبيرة ذات ظل رائع وهى موجودة بعمان بكثرة

11

١٦٬٣٩١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.