الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٧ولكن تبذله للنصر أو تعده لغد سترا وعذرا فإن إقامة دين الله يوما واحدا أفضل من إنفاق ملء الأرض ذهبا صدقة على الفقراء ولا نرى لك أن تترك صلاة الجمعات دون الجهاد والإثخان في الأرض حتى تبلي في الله عذرا وتجاهد به الأعداء.
أرأيتك لو أتيت بمن قد أصاب حدا أما كنت تقيمه عليه ما أمكنك ذلك فكيف تركت صلاة الجمعة وأنت يمكنك أن تقيم الحد إذا رفع إليك وإنما هاتان فئتان بغت إحداهما على الأخرى على العصبية والحمية ليس على دين الله نصبوا له إماما غيرك وظهر أمر ذلك الإمام على أمرك ولا سلطان جور ولا أئمة مضلون ضلالا ظهروا على البلاد فغلبوا عليها فجار حكمهم ونفذت أمورهم فعند ذلك لا تجوز لك صلاة الجمعة
فالله الله يا أهل سورة البقرة وآل عمران، وطه والفرقان وحم وسبحان، والمثاني وقلب القرآن لما تألفتم وتحالفتم. وتضافرتم وتناصرتم على إحياء هذه الدعوة. وإعزاز هذه الكلمة التي أنارت أنوارها. واعتدلت آثارها وذل فجارها وتناصح أبرارها. فهرم فيها الكبير ونشأ في كنفها الصغير وأمنت فيها السبل وحقنت بها الدماء وأبصر بها من العمى وانتصف بها الذليل من العزيز والوضيع من الشريف والعبد من المولى والنساء من الرجال لا تهملوها ضياعا وتمكنوا منها سباعا. وتكونوا بعدها أحزابا وأشياعا. فقل شيء أدبر فأقبل. وقد قيل إذا أقبلت الفتنة لم يبصرها إلا العلماء. وإذا أدبرت أبصرها العوام. فاصبروا قليلا وتداعوا إلى نصر الإسلام وإجلاء أهل الظلم والإظلام بشدة الإقدام وثبات الأقدام وأعين لا تنام وأشهروا الحسام. على أهل الكفر والآثام. وصدهم عن المظالم والحرام حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. فقد اختبركم الله بهذه الفتنة فانظروا كيف تكونون فإن الله ذم أقواما وفسقهم إذ لم يجد لهم وفاء بعهده. فقال وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا
13