الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠وادعهم إلى بذل المال لهم وافرض لهم الفرائض الجزيلة وتعدهم إنك معطيهم إياها إذا أمكن الله لك ذلك. وما كان معك من مال الله وسلاح الله ودواب الله فابذل ذلك لهم على أنهم لا يضعوا أيديهم إلا حيث تأمرهم أنت ولا عذر لمن لزمته بيعتك دون المسير معك في كشف هذه الظلمة ومحاربة الظلمة
فسر بمن أجابك واجعل على كل خمسين منهم قائدا مسلما حازما وأمرهم بالسمع له والطاعة في طاعة الله وأبسط للناس بشرك ورفقك وألن لهم جانبك واخفض لهم جناحك وواسهم بنفسك واحتمل زلتهم وأقل عثرتهم واستر عورتهم وأكثر مشاورتهم واجل للعامة مشاورة والخاصة مشاورة.
أحد
ولا يرى منهم أنك استهزلت رأيه ولا رددت مشورته ولا
استغششت نصيحته ولو علمت الغش من بعضهم فغط عليه واستره عن غيره وأعلمه به سرا حتى يعلم أنك قد غيرت عليه فلم تجازه بالإساءة وعفوت عنه وكن له خدنا. ولأمره متفقدا فإن ذلك أحرى لتمكن ودك في قلوبهم وأرجي لمناصحتهم.
ثم سر بهم على بركة الله عند حضور دخول الثمرة وقبض الصدقة من الثمار والماشية وابذل ذلك لهم وأجر عليهم نفقاتهم
ولا تحبس للفقراء من ذلك شيئا فليس هذا حين إعطاء الفقراء
•
وإقامة الدولة وإحياء الدين أقرب إلى الله من إعطاء المساكين وقد أجاز ذلك المسلمون في سيرهم أن يستعينوا بجميع الصدقات والصوافي ماداموا يحتاجون إلى ذلك في إقامة دين الله. والوفاء بأمانته وإعزاز دينه وإذلال أهل محاربته وأجازوا أيضا أخذ السلاح والخيل والكراع مادامت الحرب قائمة. فإذا وضعت الحرب أوزارها ردوه إلى أهله فما تلف منه غرموه وإذا سلم ردوه إلى أهله فإن
17