بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٣

وإن كرهوا هذا الصلح أو كرهه أحد من الفريقين وأرادوا معاودة الفتنة ليقضوا أوتارهم ويأخذوا أثارهم فلا تبرح من موضعك راصدا لهم وكائدا لهم عن رعيتك والله المكائد عنك والكائد لكم إن شاء الله

فإن اجتمعوا وتألفوا وأراد أحد الحزبين أن يسير إلى الحرب فوجه إليهم قوادك ورجالك وإن خفت الوهنة والضعف فسر بنفسك ولا تصال الحرب بنفسك وكن لهم رداً ومددا وادع القوم إلى الفيئة عن الغي والخرج من البغي إلى العدل والحق واردعهم واجل أنصارك في نحورهم وصدروهم مع تذكيرهم بالله وترغيبهم في المعروف والانفاق والتقوى وترهيبهم من الله ومن عقابه وتنهاهم أن يطفئوا نور الله بفتنتهم فإن قبلوا قبلت منهم وإن كرهوا فلا تبدأهم بالقتال واحجزوهم فإن بدء وكم بالقتال فقاتلوهم أو بدأ أحد من أهل القرى

أو من الرعية فقاتلهم واحسر لهم عن ذراع وشمر لهم عن ساق فإن بغوا وحل قتالهم فاقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله كما قال الله تعالى وانتصر بالله عليهم وانصروا الله ينصركم وينجز ما وعدكم والله لا يخلف الميعاد ولينصرن الله من ينصره ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.

•

وقال الله تعالى: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين أمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب. وقال " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياء فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين. أعز الله كلمتكم وقوى دعوتكم ورد إليكم نعمتكم وأفلج حجتكم وأثرى أموالكم وكثر على الحق رجالكم وصدق مقالكم وشكر أعمالكم ورضى أمالكم ورتق بكم الفتوق وأعطى بكم الحقوق وأحيا بكم سنة الصادق الصدوق وأخمد بكم ذوي الفتنة والمروق كان الله معكم

19

١٦٬٣٩٩ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.