بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٥

فصل

واعلم أيها الإمام أنا نظرنا بعد تمام كتابنا هذا فرأينا أن يكون سبيلكم في الذي أنتم عليه كسبيل أهل عمان من عقد الشراء وهي الدرجة العليا على الصدق والوفاء فإنه بلغنا أنه كان الرجل من المسلمين على عهد المرداس رحمه الله ما يستزاد في صلاة ولا في صيام ولا عبادة ولا زهادة إذا لم يرعب في قطع الشراء على نفسه كان خسيسا عندهم إذا قصر عن الرغبة في الشراء.

فاعقد على نفسك الشراء وادع المسلمين إليه ورغبهم في فضله وثواب أهله ثم اختر أقواما من أهل الثقاة وأهل الصلاح والأمانات فاعقد لهم الشراء وبايعهم عليه فإن ذلك أقعد لهم وأحصن عليهم وعلى دولتهم ودعوتهم ولا يكون لهم في نظرتها الاختيار. وألزمهم ذلك ولا يحل لهم الإدبار ولا يسعهم. إذا استنصرتهم أن يتخلفوا عن دعوتك وأن يصدقوا إذا أمرتهم " وألا يسيروا ولا يدبروا وأن لا يسرعوا ويصبروا ولا يتأخروا ولا يتحيروا واعزم على ذلك إن شاء

الله

فاصبروا قليلا وتدعوا إلى نصر الإسلام وإجلاء أهل الظلم والإظلام بشدة الإقدام وثبات الأقدام وادعوا الله الحسنى على أهل الكفر والآثام وصدهم عن المظالم والحرام حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فقد أخبركم الله بهذه الفتنة. فانظروا كيف تكونون والله ذم أقواما وفسقهم إذا لم يجد لهم وفاء بعهده قال تعالى " وما وجدنا لأكثرهم من عهد. وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين". احذروا ذم الله وعتبه وكونوا من المتقين فإني أرجو أن يكون نصر الله قريبا وإن استجبتم لله كان الله لدعائكم مستجيبا واشتروا من الله الجنة بها وأميتوها لجهاتها ولا تقبلوا أقاويل المبطلين. وتخويف

الظالمين

•

(1) في نسخة ولا تصطليهم إلا أن يسرعوا الخ ..

21

١٦٬٤٠١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.