بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٦١

فضرب وجهه ورفع السلم وخرج قريب والزحاف فلم يدعهم أهل البصرة يخرجان من القرية حتى قتلوهما ومن شاء الله معهما قبل أن يخرجوا من البصرة.

فلو كانت خوارج المسلمين تخرج جملة لكان فيهم بأس شديد ولكن يخرجون سرا السابق في علم الله

ويوجد أن عبد الله بن يحيى طالب الحق رحمه الله قال لأصحابه ما يحل لنا المقام على ما نرى من الجور وما يسعنا دون

أن نغيره.

ومن سيرة أبي المؤثر إلى أبي جابر محمد بن جعفر ومن ذلك أن عزان بن الهزير لما جمع الناس ليشيروا عليه في محاربة الأجناد لما ساروا كنت أنت المجيب له. فقلت له ما في المأثور عن العلماء أن الحرب إذا لم يرج نفعها تركت لئلا تغري بالأرامل والضعاف وأن هؤلاء القوم لا يطلبون ثأرا ولا دما ويطلبون المال فيلي ذلك غيرك ولا تدخل أنت فيه واعتزل عنهم فإن انصرفوا فارجع إلى مكانك لهذا هو الإفك المبين والبهتان العظيم.

فأي المسلمين أثر الذي رويته وأي المسلمين أشار بالذي رأيته كبر مقتا عند الله أن يشار إلى إمام قد قطع الشراء في سبيل الله وباع نفسه لله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشار عليه بترك حقوق الله ويتولى عن حرب عدوه ويضيع أمانته ويدع رعيته التي قد لزمه ذمتهم ووجب عيه حمايتهم.

وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أراد الخروج إلى بدر الصغرى اشتد ذلك على أصحابه وكرهوا الخروج معه وطلبوا أن يكف الخروج في عامة ذلك لما خوفوا من كثرة الناس

١٦٬٤٣٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.