الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٦٣فإن كان لا يقاتل أحد حتى يعلم أنه غالب وأن الأمر له لم يقاتل
أحد أبدا
وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سار إلى حنين في اثنى عشر ألفا فأعجبتهم كثرتهم وظنوا أن الأمر لهم وكان عدوهم على الثلث منهم فما نفعتهم كثرتهم ولا قدروا منعا لأنفسهم فأخطأ ظنهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ثم ولوا مدبرين
فالمسلمون يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين
•
وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث المنذر بن عمر في سبعة وعشرين رجلا إلى بني عامر فلما ساروا بعض الطريق تخلف أربعة منهم لأمر عرض لهم. ويوجد أنه ضل بعير لهم ومضى القوم وهم ثلاثة وعشرون رجلا فلقوا عدوهم فقاتلوهم حتى قتلوا جميعا وأقبل الأربعة الذين كانوا تخلفوا في آثار أصحابهم وإذا بهم قد قتلوا جميعا على الماء فتشاور القوم فيما بينهم فقال بعضهم نرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنخبره بخبر أصحابنا فقال واحد لكني أتغدى من غداء أصحابي فرجع ثلاثة منهم إلى نبيهم ومضى الرجل وحده قصده إلى القوم فلم يزل يقاتلهم حتى قتلوه فما قولك في هؤلاء القوم القليل الذين ساروا إلى قبيلة من قبائل العرب وما ظنك في هذا الرجل الذي قاتل وحده بنفسه حتى قتل
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث القليل إلى الكثير وكذلك فعل المسلمون من بعده وقد أثنى الله على الفئة الصالحة فقال: " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين".
59