الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٦٤ويوجد في موضع آخر. أن القوم لما عرفوا أنهم مقتولون قالوا اللهم إنا لا نجد من يبلغ عنا رسولك غيرك فاقرأ عليه منا السلام فإنا قد رضينا فأخبر الله نبيه فنعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقال إن أصحابكم يقتلون على بئر معونة فاستغفروا لهم فإنهم قد أرسلوا يقروني السلام.
فوجد الأربعة النفر بعيرهم بعد ما أضحوا فقال واحد منهم لكني والله لا أرجع إليهم حتى أتغذى من غذاء أصحابي فاقرء وا مني السلام فانطلق حتى إذا أتى القوم سل عليهم
الله على نبي سيفه فقتل منهم ثم قتل.
أن
رجع إلى السيرة ومن ذلك أنك تقول إنما كان الجهاد فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وليسه اليوم على الناس فريضة وإنما هو نافلة فمن شاء قاتل ومن شاء ترك فيا سبحان الله وبحمده قال الله: "كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون. وقال: " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ". فإن كان الجهاد إنما كان فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو اليوم على الناس نافلة من شاء قاتل ومن شاء ترك كذلك الصلاة والصيام إنما كان فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وليسهما اليوم على الناس فيرضة وإنما هما نافلة من شاء صام ومن شاء ترك على قولك بل الصلاة والصيام والجهاد كان فريضة على النبي وأصحابه ثم هو فريضة على الناس من بعده إلى يوم القيامة في كتاب الله وسنة نبيه
وقد قال الله في كتابه" قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلوهم أو يسلمون فإن تطيعوا
1.