الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٦٦يقال لهم أخبرونا حيث كان عليا يقاتل معاوية ومن معه من أهل الشام أكان قتاله إياهم على يقين أنهم بغاة أم شك؟ فإن قالوا قد كان شاكا في قتالهم فقد وصفوه بصفة أقبح مما كان عذروه عليه لأنه من سفك الدماء وقتل على شك فهذا أعظم شنعة وفرية عند الله وحقيق من سفك الدماء على الشك أن يخلع ويبرأ منه
•
وإن قالوا بل كان على يقين من قتالهم أنهم بغاة فقد ضل بتركه كتاب الله في أهل البغي حيث يقول: " فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله ". فإن قالوا إنما فزع إلى الحكومة مخافة على المسلمين أن يبيدوا قتلا قيل لهم إن الله أعلم بعواقب الأمور من علي وقد أمر بقتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله ولم يجعل لهم في ذلك مدة فلو علم الله أن للمسلمين في ذلك عذرا على ترك قتالهم لاستثنى كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد.
ثم قال " ألا ما يتلى عليكم " وقال " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ". وقد علم أهل العقل أن عليا لم يزل مخطئا منذ حكم عمرو بن العاص وقد كان عمرو حريصا على سفك دمه دائنا بقتله لم يتب ولم يرجع عن ذلك حتى جعله حكما فهذا وأشباهه من الحجج عليهم
عبد
ومن الكتاب. وقالت الشكاك إنا لا نقاتل أهل القبلة وقالوا كن الله المقتول واحتجوا في ذلك بقول الله تعالى عن ابن آدم لأخيه حيث يقول " لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ". فإنما كان هذا من ابن آدم إذ لم تنزل فرائض في الجهاد ولا في قتال أهل البغي وغيرهم لم يكن لأحد الاختيار في ما
أمر به.
62