بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٦٨

الباب الخامس

في لزوم الجهاد وفي تقية الإمام وفي المصالحة

وسألته عن الإمام إذا قطع الشراء على نفسه أواجب عليه أن يحارب عدوه ولو بنفسه؟ قال: ليس ذلك عليه

•

قلت: فإن سار إليه العدو هل عليه أن يلقاه؟ قال إن كان معه من الرجال ممن يرجو بهم الدفع عن بلده ومصره فعليه ذلك وإن لم يكن معه أحد ممن يرجو به الدفع جاز له التحول عن العدو وطلب الأعوان والأنصار عليه

•

قلت فما هذه الحال التي تجب على الإمام أن يحارب فيها ولو بنفسه؟ قال إذا دخل الحرب ومعه من الرجال من يرجو بهم القوة على عدوهم ثم ولى عنه أصحابه أو قتلوا لم يكن للإمام إذا لزمه فرض الجهاد وألزمه نفسه بدخوله في الحرب وجب عليه ولم يسعه الخروج منه إلى أن ينصره الله على عدوه أو تفنى روحه

مسألة: قلت هل يجوز للإمام مصالحة عدوه إذا خافهم على نفسه؟ قال نعم له ذلك تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل بحفر الخندق وارتفاعه بأصحابه في جبل أحد وكل ذلك في طلب الحيلة والنصر على حرب عدوه

قلت فالإمام الشاري إذا انهزم أصحابه وخاف القتل عليه هل ينهزم ويتوارى بهم؟ قال نعم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خاف على أصحابه القتل يوم أحد ارتفع بهم على جبل أحد كذلك للإمام إذا خاف القتل أن يأتي على جميع أصحابه فله أن يهرب بهم والحياة لهم أنفع ويكون في طلب الحيلة والمكيدة والتأخير

وقال أصحابنا ليس له أن يولي.

64

١٦٬٤٤٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.