الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٧٥ووجدت أن أهل النهروان لما أرادوا الخروج اجتمعوا في منزل
زيد بن حصن فحمد ربه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: أما بعد فإن الله أخذ عهودنا ومواثيقنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الجهاد في سبيل الله وأشهد أن أهل دعوتنا من أهل ملتنا قد اتبعوا الهوى وجاروا في القول والعمل وأقسم بالذي تعن له الوجوه لو لم أجد على تغيير الجور وقتال الفاسقين أحدا مساعدا على قتالهم لقاتلتهم فردا حتى ألقى الله
فيرى أني قد غيرت جورهم بيدي ولساني إرادة رضوان الله
ربي
ويوجد أن أصحاب المرداس لما اجتمعوا إليه فقالوا إن الله
افترض على عباده الجهاد والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الحق قد أدبر وذهب بحذافيره وأن الجور قد أقبل وضرب بجرانه فما عذر حملة القرآن وعمال الله في الأرض لا يتولون من أعمالهم فيجيبون ويحيون سنة نبيهم وقد أخذ الله ميثاقهم ليبينته للناس ولا يكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون. فلقوا عدوهم وهم أربعون رجلا وكان عدوهم ألفي رجل ويوجد ألفي فارس فهزمهم أبو بلال. ولم يكن خروجهم لفريضة لزمتهم لأنهم كانوا قليلا في كثير، وإنما خرجوا بائعين أنفسهم غضبا لله
•
ولولا قتال أهل النهروان وأهل النخيلة والمرداس وأصحابه لطفئ
الإسلام. ويوجد أن عبد الله بن يحيى طالب الحق رحمه الله قال لأصحابه ما يحل لنا المقام على مانرى من الجور وما يسعنادون أن نغيره ولولا أن المسلمين رحمهم الله أنكروا المنكر على من فعله على عثمان وعلي والخارجين بعدهم من أئمة المسلمين مثل المرداس وعبد الله بن يحيى وغيرهم لطفئ الإسلام ولكن الله يفعل ما يريد ولم يرخصوا لأنفسهم مع قلتهم وكثرة عدوهم فأحيوا دين الله بمهجهم ابتغاء
مرضاة الله
71