الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٨٠الباب السادس
مصالحة الإمام للعدو بقول أو فعل
قلت فللإمام أن يصالح عدوه ويدفعهم بمال؟ قال نعم يكون ذلك كما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالح على شيء من ثمار المدينة يوم الخندق عدوه
وكذلك قيل عن بعض أصحابنا أنهم كانوا أيام دولتهم بعمان يدفعون إلى بعض الجبابرة شيئا من المال ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم وحرمهم فعلى هذا يجوز وأظن بعضا لم يجز ذلك.
مسألة: قلت فللإمام تسليم شيء من ماله أو مال المسلمين يدفع به شر عدوه إذا خافه؟ قال نعم قد تقدم الشرح بذلك وعرفنا من الحجة وللمرء أن يحيي نفسه بماله
•
مسألة: ولما اجتمعت الأحزاب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمصالحة عيينة ابن حصن الفزاري على بعض الثمار فقال سعد بن معاذ هذا شيء أمرت به فلا يجوز لنا خلافه أو شيئا تراه صلاحا؟ قال بل هو رأى رأيته قال يا رسول الله فإن عيينة لم يطمع في شئ من ثمارنا في الجاهلية فكيف وقد أعزنا الله بك؟
مسألة: وعن إمام خاف على نفسه وعلى رعيته من السلطان فهل يسعه أن يسمع له ويطيع ويرضيه بالعطية من فيء المسلمين وصدقاتهم؟ فنقول والله أعلم إن كان إماما في موضعه يأمر وينهي؟ وكان في حد الضعف عن ذلك السلطان فأعطاه ذلك بقوله ولم يدخل في طاعته فنرجو أن يسعه ذلك ولا نحب له أن يعطيه من فيء المسلمين ولا من صدقاتهم شيئا
•
مسألة: وللإمام أن يدفع للظالمين من مال المسلمين ما يدفع به
76