بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٩٤

مسالة: عن أبي علي الحسن بن أحمد. وأما الذي لا يستطيع الجهاد مع الإمام لعذر من قبل الله تعالى من علة أو فقر أو غير ذلك مما له فيه العذر فعليه النية في ذلك متى قدر على ذلك ولا يجوز له قطع النية عن الجهاد متى قدر على ذلك ووجد قوما يسيرون بالعدل في ذلك والله أعلم

مسألة: وسألته عمن يجوز له جهاد العدو على غير وصية ولا قضاء دين قال فأفضل ما أوجب الله على عبده وتعبده أن يؤدي ما لزمه من الحقوق اللازمة ولا يهمل نيته عن أدائها على سبيل ما بلغ إليه طوله وقدرته وقوته ولم يحل تضييع ذلك له. إلا أنه قد تعرض له الأسباب التي أباح الله له بذل نفسه بالتطوع في طلب ذلك وطلب الوسيلة لا على وجه اللزوم.

وأصل ما أوجب الله على الرجال من المسلمين فرض الجهاد إذا كانوا كالنصف من حربهم في الآلة والقوة والمركوب والقدرة آمنين غدر بعضهم ببعض وخديعة بعضهم بعض وخلف بعضهم ببعض في وقت صعقات الحرب وفي غير ذلك من الأوقات التي يزول فيها عن بعضهم بعض التهم أنهم لا يرجعون ولا بعضهم إلا ميل هوى ولا إيثارا لدنيا ولا قبول الرشوة ولا نقض العهد. ولا بيعة. فإذا كانوا مع بعضهم بعض على هذه الصفة وكانوا كالنصف من حربهم آمنين مواد المعونة لحربهم من رعيتهم أو من غير رعيتهم من المواد المشرفة عليهم لم يسعهم إلا أن يقوموا لله بالإنكار على عدوهم وقتاله على ما يوجبه الحق كان من أهل الجحود والإنكار أو من أهل البغي من أهل الإقرار أو من فساق مصرهم ممن غلب على أمرهم أو غير ذلك من الجبابرة من الأمصار فلا يسعهم ترك الحرب على هذه الصفة

وعليهم أن يتألفوا ويتعاونوا ويتناصروا ويشدوا أعضاد بعضهم

(1) في نسخة: ولم يجز ذلك له.

1.

١٦٬٤٧٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.