الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٩٦وأما الدفع فهو أن يدفع بنفسه عن نفسه وعن الحريم من الظلم. ولا يسعه عند القدرة على الدفع ترك الدفع وقد اختلف المسلمون في موضع ما يجوز فيه الدفع لمن لم تكمل له آلة الجهاد وشرائط من الخلاص والعصابة وغير ذلك إلا أنه أطلق على الدفع
فقال من قال إن له أن يخرج في دفع العدو ولو لم يمكنه الخلاص في ذلك الحين الذي دهمت الداهمة من العدو وخيف استفتاحه للمصر ولو خرج إلى الثغر الذي يكون منه استفتاح المصر وهو على حال الإعتقاد لأداء الحقوق اللازمة له ويوصي إن أمكنه في الوقت وصية ولم يخف في تخلفه للوصية دهوم الأمور ووقوع الصفقة التي بها يفتتح المصر أو بها يسلم المصر فيكون في حال الخلاص بالاجتهاد لحال الطاقة في كل منزل ينزله إلى أن يصل إلى حال
الدفع.
فإن قدر على وصية أو على مال يؤدى منه وعلى من يؤدى إليه الحق فعل ذلك وإن لم يقدر حتى دهمه الظلم من الظالمين جاهد عن نفسه وعن الحريم ويكون اعتقاده عند الجهاد أن يجاهد عن نفسه حتى يسلم ويقضي دينه ويقوم بالحقوق اللازمة له.
لأنه إذا لم يدفع في دفع جماعة أهل المصر إذا قدروا على الدفاع ورجا منهم ذلك حتى يستفتح العدو المصر إذا لم يكن له طاقة في الدفاع وكان قد فرط فيما أمر به من الدفاع في موضع ما يرجى فيه النفع في الدفاع
وقال من قال ليس له أن يتعاطى مثل الثغور من المصر ولا عليه ذلك ولكن مثل الكورة التي يكون في حال العزلة من المصر التي قد يكون السلطان يمكن أن يكون يتغلب على قطر من المصر ولا يصل إليها في فسحتها عن موضع الثغور وأقضاء المصر
92