الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٩٩يعلم منه الصدق في ذلك رجونا له أن يكون شهيدا سعيدا ولو كان
يجب عليه في تلك الشبهات قود نفس فما سواها من الأمور
وقد أفتى أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله بثبوت ولاية من قتل على هذه المنزلة ولو كان قد أصاب دما وأموالا من الناس بغير الحق ولم يكن قام بما يلزمه من أداء ذلك إليهم حتى قتل وكان دينه في ذلك دين المسلمين وقتل على ذلك فهو ولي المسلمين على ماجاء عن أبي عبيدة رحمه الله والمسلمون لا يتولون في شرائط دينهم شقيا وإنما يتولون في شرائط دينهم من كان سعيدا. والسعيد من لقي الله صادقا فيما دان له به من الحق. وليس في الصدق خداع ولا غش
وأقول إذا خرج الخارج في الغزو مع المسلمين وهو مصر على المعاصي مقيم عليها متول بحقوق العباد من الدماء فيما سواها ثم وقف في الزحف مع المسلمين فأخلص لله في التوبة في ذلك الموقف ودان لله بجميع ما يلزمه في جميع الأمور بدين المسلمين وندم على ما فرط في جنب الله في ذلك الموقف ندامة الصادقين وألزم نفسه الثبات في ذلك الموقف خوفا من الله في الفرار عن الزحف وجاهد في سبيل الله على هذه الصفة فقتل رجوت أن يتولاه الله ويستشهده ويسعده إذا علم منه صدق التوبة وصدق الدينونة بما يلزمه في دين الله كما علم من إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم ومن ابنه الذبيح صلى الله عليه وسلم صدق الإرادة منهما في ذبح ولده الذي تله للجبين وأسلما في الذبح لرب العالمين
فمن صدق هكذا فيما يلزمه كان عند الله من الصادقين. ولو لم يؤدي مالزمه وقال الله " وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ". فصدقه الله في نيته بلا أن يذبح ولده وإنما كان رأى في المنام أن يذبحه
95