بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١١٠

ومنهم من لم يجد فخرج على كل فرع منه وما حمل عليه من العهود والمواثيق والطلاق والجزية

قلت وألقى بنفسه وحده وقد أبى الذين استنصروه له وحده فخرج على هذا فقضى لهم حاجتهم ثم أصلح البلاد

فاعلم أن هذا الذي وصفته ليس من سيرة المسلمين ولا من فعل العدل وهذا من فعل الجبابرة وأهل الجور والظلم ومن فعل ما وصفت فقد خرج من منزلة أهل الإسلام وصار جائراً فاسقاً يستتاب من فعله فإن تاب ورجع إلى الإسلام قبل منه وإن أبى وأصر وامتنع فهو بمنزلة الجبابرة

ولا تحل ولايته ولا طاعته ولا معونته ولا أداء الزكاة إليه لأنه ليس من دين المسلمين أن يستكرهوا الرعية على المسير إلى المحاربة ولا يستحلفونهم على ذلك بشيء من الإيمان ولا يحملون عليهم في الغرم في أموالهم ولا الفزع ولا الخوف وإن الرعية أعلم بعذر أنفسهم

فمن رغب في المسير بماله ونفسه إلى إقامة العدل والجهاد في سبيل الله فقد أدرك الفضل ومن ترك ذلك لم يجبر عليه ولا يستكره ولو يستحلف فليس في دين المسلمين إعانة الجبابرة ولا مظاهرتهم على ظلمهم ولكن أئمة المسلمين وولاتهم إذا رجوا الظهرور على بلدة والقدرة على إقامة العدل فيه ساروا إليه بمن أجابهم إلى ذلك من غير استكراه فدعوا أهله إلى الاقرار بدين الله والتسليم لحكم المسلمين

•

فإذا أجابوا إلى ذلك بايعوهم عليه من غير يمين يستحلفون بها ثم يقيمون فيهم العدل ويجرون عليهم أحكام كتاب الله ويأخذون منهم وعليهم من الحقوق ويقسمونها بأمر الله كما قسمها الله تبارك وتعالى ولا يقبلون منهم هدية على ذلك. ولا يستأثرون بفيء ولا صدقة ولكن يقسمون ذلك كما قسمه الله

1.7

١٦٬٤٨٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.