الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١١٦الباب الرابع عشر
القتال مع الظلمة من أهل الإقرار أو الشرك
ومن دين المسلمين ألا يسيروا في جيش الظالمين يظهرون المنكر. ولا يستطيع المسلمون أن ينكروا عليهم في الحق وعلى المسلمين أن يعتزلوهم ولا يشدوا على أعضادهم ويكثرون على ظلمهم. وإن سارت طائفة إلى بلد يريدون قتلهم وسلبهم
فلا بأس على المسلمين من أهل البلد أن يقاتلوا عدوهم بمن نصرهم وإن لم يقهروهم لأنهم ليسوا بحكام ولا عليهم إمام ولم يكونوا سائرين مع الظالمين. وإنما دفعوا عن بلدهم من غشيهم ولا إثم عليهم في أحداث الناصرين لهم الدافعين معهم إذا لم يستطيعوا الأخذ فوق أيديهم ولا إثم عليهم بالانتصار بهم إذا غشوا في بلدهم.
وإن كان عليهم سلطان جائر وسار إليهم من هو أشد منه جوراً يخافونه على سفك دمائهم وأخذوا أموالهم وسبي ذراريهم فليجتمعوا ويسيروا متميزين عن سلطانهم الجائر. ويدفعوا عن بلدهم.
ولا نحب أن يقاتلوا ظالماً مع ظالم حتى يبدأهم الظالم بالغشم أو يقيموا عليه الحجة ويرسلوا من يحتج لهم عليه وإنما وصفنا هذا لئلا يسير المسلمون مع من قد عرفوه بالسلب والتهم وليس عليهم إمام يأخذ فوق أيديهم ولا يجري حكمه عليهم.
مسألة: وسألت محمد بن محبوب رحمه الله. عن رجل من المسلمين هل يصلح له أن يغزو مع المنافقين من قومه فيقاتل معهم المشركين؟ قال: لا. وقال أبو عبد الله بلغنا أن منير بن النير غزا مع قوم من أهل العراق فالله أعلم لعله علم منهم عدلاً في أمورهم
وعن أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب رحمه الله بلغنا أن
112