بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١٥١

الجبابرة وأما ما ذكرت هل يجوز لهم أن يستعينوا بمن كان من الموحدين والمشركين؟ فقد جاءت الآثار بذلك إذا كانوا يقدرون على الأخذ على أيديهم ويمنعونهم عن الظلم من الناس

•

وقد بلغنا أن الوضاح بن عقبة رحمه الله استعان بأهل العهد من الهند من المشركين وحملهم في الشذا لها ليلقي بهم العدو وأهل الشرك من الهند وغيرهم ممن يوجد في الجهاد في أمره من

المعتدين.

وأما البغاة الموحدون من أهل القبلة فقد بلغنا أن الحتات وجعفر بن السمان رحمهما الله خرجا مع يزيد بن المهلب في طلب الجهاد على الجبابرة ففي هؤلاء الذين سمينا لنا أسوة حسنة ومن اقتدى بهم فقد اهتدى وهذا إذا كانوا على ما وصفنا من القدرة من الأخذ على أيديهم فإذا كانوا لا يقدرون على الأخذ على أيديهم لم يجز لهم أن يستعينوا بهم فإن استعانوا بهم وهم على ذلك الحال من وقلة القدرة من الأخذ على أيديهم فما أصاب من ظلم الناس فهم فيه شركاء جميعاً

الضعف

مسألة: ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعن رجل من المسلمين قصد إلى هؤلاء البغاة إلى قائدهم أو إلى غيرهم فقال لهم يا هؤلاء اتقوا الله ولا تظلموا الناس وارجعوا إلى الحق فأخذوه فضربوه أو قتلوه هل تكون هذه حجة للمسلمين عليهم ويبيتوهم؟ فعلى ما وصفت فهذه حجة للمسلمين عليهم ولهم أن يبيتوهم في عسكرهم إذا كانوا غزاة وإنما قتلوا هذا الرجل وهم سائرون بعسكرهم فلهم أن يبيتوهم بلا دعوة

وإن كان البغاة في بلادهم فسار المسلمون إليهم لم يبيتوهم ولم يحاربوهم حتى يدعوهم ويحتجوا عليهم وإن قدروا على ذلك الذي

147

١٦٬٥٢٧ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.