الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٥٣على ما كانوا عليه؟ قال معي أنه قيل إذا لم تقع مسالمة منهم ولا شيء يوجب ترك حربهم بينهم وبين المسلمين فهم عندي على بغيهم ويجوز أن يقتلوا على سبيل ما قاتلهم عليه المسلمون لمن أراد أن يحاربوهم لقتلهم المسلمين قال فإذا كانوا حرباً جاز قتلهم بأي وجه بغزو أو غيره على معنى قوله
قلت فإن خلف من بعدهم قوم من أعوانهم وفني الذين قتلوا المسلمين هل يكون هؤلاء بمنزلة الآخرين؟ قال مع معي أنه قيل إذا كانوا معينين لهم على بغيهم ومعرفتهم بيعتهم على المسلمين أنهم بمنزلتهم في بعض ما قيل في أمر الحرب.
قال وكذلك إذا بغى بعضهم على بعض المسلمين بعد معرفته بحقهم جاز قتله غيلة في بعض القول على معنى قوله وتنظر في هذا ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق
مسألة: وسألت أبا سعيد عن السلطان الجائر الذي يظلم الناس الغالب على المصر هل يجوز لمن قدر على قتلهم أن يقتلهم ببيات بالليل أو بغير ذلك غيلة وغرة بغير حجة من القادرين على قتلهم يقيمونها عليهم أو يعلموا أن السلطان قد علم بمسيرهم إليهم أم لا يجوز؟
قال معي أنه قد قيل لا يجوز القتل ولا القتال إلا بعد الحجة والدعوة ولو استحق القتال كما أنه لا يجوز الحكم ولو ثبت عليه بالبينة إلا حتى يحتج عليه إذا قدر على الحجة وكيف لا يجوز أن يحكم عليه في ماله بقيراط بغير حجة ويجوز أن يسفك دمه بغير حجة ولو استحق ذلك وصح عليه وإنما يقاتل أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله فكيف يفيئوا إلى أمر الله بغير حجة؟ وكيف يعلم منهم ذلك وإنما الإفاءة بالتوبة لعلهم قد تابوا أو حرم ذلك منهم
149