الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٥٧مسألة: ومن كتاب الأحداث والصفات ثم نصحهم في أمر شاذان فقال لهم: أوفدوا إليه وفداً من صلحائكم يحتجون عليه قبل سفك الدماء ويسألونه ما يطلب فردوا النصيحة وجعلوها غشا وتعجبوا من الحق وجهلوا سيرة المسلمين وقد كان المسلمون يوفدون الوفد إلى من خرجوا عليه وخرج عليهم فمن جهلهم إن علموا الوفد بين المختار وبين عبد الواحد بن سليمان وجهلوا وفد المسلمين إلى بني هناة كان من وفدهم الحكم بن بشير وأبو الحواري فيما ذكر
لنا
وجهلوا عدل السيرة في المحاربة ولقد بلغنا أن بسطام الصفري خرج على عمر بن عبد العزيز فبعث إليه عمر بن عبد العزيز قائدا وأمره أن يسايره ولا يهايجه حتى يحدث حدثا من سفك دم حرام أو أخذ مال بغير حلّه فجهلوا هذه السيرة.
وقد كان في أصحاب شاذان من يتقوون هم به منهم يمان بن مصعب ونصر بن صقر فيما بلغنا فقد كان في الحق عليهم أن يطئوا آثار المسلمين فقد تركوها جهلا منهم بها ورغبة منهم عنها وقد قال الله " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ". وقال وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. فإن قالوا ما لصلت لم يكن يوفد وفدا؟ قيل لهم: إنما كان صلت يبعث إلى قوم أحدثوا الأحداث من سفك الدماء وأخذ الأموال وقطع الطرق وقوم لصوص ومع ذلك أيضا لو كانوا مجتمعين لم يعجل عليهم بقتال حتى يبعث إليهم وفدا ويحتج عليهم.
ومن الكتاب فإن خرج على الإمام خارج وجمع جمعا نظر المسلمون في حدثه فإن كان أحدث حدثا من سفك دم أو أخد مال فإن أمكنوهم للحجة لم يعجل المسلمون عليهم حتى يحتجوا عليهم
153