الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٥٨ويدعوهم إلى إعطاء الحق الذي امتنعوا به فإن أجابوا إلى ذلك حكم عليهم بكتاب الله ولم يعرض لهم إلا سبيل خير فإن كرهوا وحاربوا قوتلوا حتى يفيئوا إلى أمر الله
وإن كان اجتماعهم بغير حدث يكون منهم أوفد المسلمون إليهم وفدا من صلحاء المسلمين يحتجون عليهم ويسألوهم ما يطلبون كما أرسل على زيد بن صوحان إلى طلحة والزبير يسألهما ما ينقمان عليه فإن طلبوا وجها من الحق أجابوهم إلى ذلك فإن لم يكن لهم مطلب إلا المكابرة والبغي بعث إليهم المسلمون جيشا يسايرهم ولا يبدء ونهم بالقتال حتى يحدثوا حدثا فحينئذ يحتجون عليهم ويسألونهم رد الحدث كما فعل عمر بن عبد العزيز ببسطام الصفري.
(1)
وكل هذا والمسلمون لا يبدأون بالقتال فإذا قاتلوهم فظفّر الله المسلمين بعدوهم ووضعت الحرب أوزارها لم يقتلوا مواليا ولا يجيزوا على جريح يتشحط بدمه ولم يعقروا دابة ولم يغنموا مالا ولم يسلبوا سلبا ولم يدخلوا منزلا إلا بإذن أهله ولم يكسروا قفلا ولم يقلعوا بابا ولم يهدموا بيتا ولم يجبروا الناس على القتال ولم يعترضوا الناس بالقتل على غير دعوة يبينون لهم فيها الحق ولا يعاقبون مذنبا حتى
يعرفونه ذنبه فهذه سيرة المسلمين في حربهم في أهل قبلتهم.
مسألة: ومن سيرة لأبي المؤثر فدين المسلمين أن الجبابرة وأتباعهم وكل من بغى على المسلمين فامتنع بحق من حقوق الله أوحد من حدود الله أو حكم بغير ما أنزل الله فكل هؤلاء ظالمون كفار منافقون فساق يدعون إلى ترك ما به كفروا والدخول فيما منه خرجوا من دين الله فإن أجابوا إلى ذلك وفاء وا إلى أمر الله أخذ منهم ما وجب عليهم من الحقوق وأجريت عليهم أحكام الكتاب والسنة وإن امتنعوا صاروا بغاة فاسقين حلال دماؤهم يقتلون حتى يفيئوا
(1) وفي نسخة حق