بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١٥٩

إلى أمر الله أو تفنى أرواحهم ولا غاية لقتالهم في ذلك إلا إلى هذه الغاية من فناء أرواحهم أو نزولهم إلى حكم كتاب الله وقال الله -تعالى- فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله. ولا يستحل منهم غنيمة مال ولا سبي ذرية ولا نكاح ذات بعل ولا قتل طفل ولا يحل استعراض الناس بالقتل من غير دعوة تبين لهم فيها الحق فهذه سيرتنا في أهل البغي

وكل من أحدث حدثا يلزمه فيه حد أو حق، فامتنع به وقاتل عليه ثم ألقى بيده وتاب من قبل أن يقدر عليه فإنه يؤخذ بحدثه الذي به امتنع ويقام عليه حده وحكمه ولا يهدر عنه وإنما يهدر عنه ما أصابه في مناصبته للمسلمين حيث قاتلوهم أو قاتلوه وصاروا حربا للمسلمين فذلك الذي يهدر عنه إذا تاب من قبل أن يقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم.

ومن جواب أبي الحواري إلى أهل حضرموت: فاعلموا رحمكم الله أن من الحق والعدل - والذي عرفنا مما مضى عليه سلفنا - أنهم لا يستحلون دم من خرج عليهم أو خرجوا عليه من أهل القبلة إلا بعد الدعوة والإعذار والإنذار فإذا سار الإمام ومن معه من المسلمين إلى عدوهم لم يبدء وا بقتال عدوهم ولا ببياتهم حتى يبدأوهم بالدعوة لهم والإعذار لهم فإذا دعوهم فأبوا أن يقبلوا الدعوة ويكفوا عن الحرب حاربوهم وبايتوهم وجاز لهم أن يبيتوهم بعد ردهم الدعوة عليهم ومبارزتهم لهم بالحرب

وكذلك المشركون إذا غزاهم المسلمون ممن كانت له ذمة وعهد ولم يكن له فإذا دخلوا عليهم أرضهم لم يقتلوهم ولم يسبوهم ولم يغنموهم حتى يدعوهم. فإذا دعوهم فردوا الدعوة استحلوا قتلهم

وسبي ذراريهم وغنم أموالهم

وقد بلغنا عن فقهاء المسلمين أنه قال: قد بلغتهم الدعوة فلا

دعوة لهم

١٦٬٥٣٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.