بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١٧٤

طمع بالظفر إلا أن يكونوا إنما يريدون قتله فعليه أن يدفع عن نفسه

جهده وفيه قول أنه يقاتل فضيلة ولو لم يطمع أنه يظفر

قال غيره: هذا القول المؤخر هو قول المسلمين والله أعلم.

قال أبو سعيد -رحمه الله -: معي أنه قيل: إذا لم يكن له عارض من وجه من الوجوه يحجره عن القتال من دين عليه لازم أو حق من الحقوق ولا يبلغ به إلى التوبة إلا بأدائه وقضائه مما يتعلق عليه في قول أو فعل كان له بمعنى الاتفاق أن يجاهد عن نفسه وماله ولو لم يقع له ولم يظن أنه يظفر، وليس الظفر مما يخاطب الله به عباده. وقد قال الله - تبارك وتعالى-: "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما". فالجهاد مباح فيه الفضل لا يتعلق فيه معنى ظن الغلبة. وأخاف أن يكون هذا المذهب خارجا من معنى مذاهب أصحابنا لأن عامة مخارجهم إنما يخرج في معنى التعارف أنهم مغلوبون في معنى أحكام الظن أن القليل منهم يخرج وهو يعلم أن أهل الأرض كلهم أعداؤه وحرب له ولا يستقيم في معنى أحكام الظنون إلا أن القليل مغلوب

وقد يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم - إنه سئل عن أفضل الجهاد فقال: " كلمة عدل يتكلم بها بين يدي جبار يقتل عليها " فلا يخرج عندي في حكم التعارف أن متكلماً بكلمة عدل تخالف هوى الجبار ومعه في ظنه أنه غالب ولا أنه مطيع له، ولكن المؤمن في جميع الأمور بين أحد أمرين إما لازم فعليه القيام به على كل حال قدر عليه ما لم يعجز عنه بأمر لا شك فيه، وإما فضيلة فهو بالاختيار بين أن يبذل نفسه فيها لله على غير إرادة لغير ذات الله فله الفضل الجزيل، وبين أن يغتنم رخصة الله تبارك وتعالى- فهو غير مخاطب إلا بما يلزمه ومعنى هذا مما يلحق

(1)

•

(1) نسخة بالخيار

170

١٦٬٥٥٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.