الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٧٦مسألة: ومن جواب أبي عبد الله -رحمه الله إلى غسان بن جليد وأما ما ذكرت يا أخي مما أحببت أن أضع لك كتابا في محاربتهم وظلمهم وطلبهم والسيرة فيهم، فإن المسلمين قد سيروا من السير ما يجتزى به أنت وغيرك إن شاء الله مثل سيرة هلال بن عطية -رحمه الله - فإن فيها آثارا بحمد الله وأخبارا وفيها مجرى لذوي العقول وتفكرا لمن نظر وأبصر واتبع ولا يخفي عليك قول المسلمين في محاربتهم لأهل البغي إن شاء الله
وقول المسلمين فيمن بغى عليهم أن يدعوهم إلى الفيئة والرجعة فإن فاوا ورجعوا قبل منهم فإن كانوا يدينون بتحريم سفك دماء أهل القبلة وعرف القاتل منهم وأقر بقتل رجل منهم بعينه أو أقام عليه بذلك شاهدي عدل أقيد به وأخذت منه الأموال إذا وجدت بعينها
وعرفت
وأما إذا كانوا ممن يستحلون سفك دماء أهل القبلة وأخذ أموالهم مثل هؤلاء الخوارج فإنهم إذا دعاهم المسلمون إلى الفيئة والرجعة عن بغيهم ففاوا ورجعوا وقد قتلوا وأقر القاتل منهم بقتل رجل بعينه فلا قود عليه، لأن رجعتهم إلى الحق وفيئتهم تهدم عنهم ما أحدثوه في بغيهم إذا كانوا مستحلين لذلك ولا يؤخذ منهم من الأموال إلا ما ظهر المسلمون عليه في موضعه وعرف بعينه وهذا يطول ولا يكثر ولا يحتمله الكتاب، وأرجو أن لا تجهل ذلك إن شاء
الله
•
وأما ما كان من محاربتهم للمسلمين وقتالهم إياهم وأخذهم الأموال ولم يعرف القاتل بعينه ولا الآخذ للمال بعينه ولا وجد المال قائما وقد فاوا من بغيهم وهم من أهل التحريم فإن المحاربة والقتال وسفك الدماء والأموال التي لا يعرف فاعلها بعينه مهدومة موضوعة.
وإن كرهوا الفيئة من بغيهم قوتلوا وقتلوا حتى يفيئوا إلى أمر
172