الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٧٩وليس المقر بالتنزيل في الإنكار للتأويل كالمنكر للتنزيل المكذب به
لأن المنكر للتنزيل مكذب بالقرآن والنبي -صلى الله عليه وسلم- خارج من ملة فالحكم فيه كما حكم الله ورسوله في الملل من أهل الإنكار والتكذيب والسيرة فيهما كما سار فيهم نبي الله -صلى الله عليه وسلم.
ومن سيرة المسلمين في قومهم أن لا يسبوا ذراريهم ولا يغنموا أموالهم ولا يحرقوا منازلهم ولا يقتلوا أحدا منهم ولا يأخذوهم بجنة ولا يسموهم مشركين ولكنهم بغاة إنما يقاتلون على ما نقضوا من دين الله وامتنعوا به فإذا استكملوه حرمت دماؤهم ولا يعرضون للناس ولا يلعنوهم ولا يبرأون منهم وهم يقرون بالحكم ويرضون به ولا يقاتلون قوما حتى يدعوهم إلى الإسلام.
ومن كلام المختار بن عوف رحمه الله فإن دين الله أبلج منسوب واضحة سبله معروفة طرقه ليس فيه إعتلال على أحد من الناس ولا أخذ بالجنات ولا طلب بالسخائم ولا محاباة في الحقوق ولا نأخذ أحدا في شبهة ولا ميلولة في هوى ولا نخيف أمنا ولا نقطع سبلا ولا ننبه نائما أقر بالعدل عن مرقده إلا مستثارا بحق عن حدث كان منه ولا نقطع رحما ولا ننقض عهدا ولا نهايج الناس إلا من بعد البغي والإمتناع ولا نحرف الكتاب عن مواضعه ولا نعترض الناس بالقتل من غير دعوة ولا نغتنم العثرة ولا نأخذ بظن ولا بتهمة ولا نتجسس العورة ولا نبيت الناس في منازلهم ولا نقتل موليا ولا نجبر الناس على القتال
قال غيره: وحد الجبر معنا إذا لم يخرج حبس ومنه، ولا نسير بسيرة نعتذر عنها ولا ندين بالشك والإرتياب، فإن أظهرنا الله على عدونا وهزمهم لنا لم ننسف دارا ولم نغنم مالاً ولم نسب عيالا ولم نتبع مديرا ولم نرد التوبة على أهلها ولم ندخل البيوت بغير إذن أهلها ولم تخف بعد الأمان ولا نضرب الناس على التهم والظنون