بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١٨٠

ولا نلقي الناس بوجوه كدرة ولا قلوب حاسدة ولا ألسن كاذبة ولا بنيات مختلفة ولا نطعن بعضنا على بعض ولا يقذف بعضنا بعضا بالمنكرات من غير يقين ولا نأمن عدونا مع طائفة ونخاف مع أخرى ولا نجبي صافية ولا جزية حتى نكون حكاما نمنع الظلم والعدوان ونملك بلادنا وأمصارنا وبرنا وبحرنا ولا نسأل الناس أموالهم ونحن الحكام عليهم ولا نأخذ عشرا من لم يمنع من السيارة الذين يمرون بنا من أهل الأمصار ولا نجبي جباية من لم يجر عليه فيهم حكمنا ولا نتبع من أدبر بقتله ممن لم يقتل قتيلا ولم ينصب لنا حربا فهذا رأينا وهذه سيرتنا التي مضى عليها العلماء بالله من أسلافنا وأئمتنا.

ومن سيرة هلال بن عطية الخراساني وإن خرجنا وقضى الله ذلك علينا لم نسب قومنا ولم نغنم أموالهم ولا نستحل منهم مالم يستحل من كان قبلنا خير منا أوائلنا وأسلافنا صحابة النبي- صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان فلا نستحل منهم شيئا إن خرجنا بحرمة اليوم ولا نحرم منهم شيئا إن أقمنا لا نستحله إن خرجنا لأن الأرضين لا تحرم شيئا ولا تحله إلا الدماء التي أحلها الله من أهل البغي وأهل الفتنة من المبايتة فمن عاب هذا علينا وناصبنا الحرب فيه بغيا علينا ليصدنا عما دعونا إليه من حقوق الله استعنا الله عليه ودفعناه عن أنفسنا بإذن الله نستحل منهم ما أحل الله من قتال أهل الفتنة وأهل البغي ومن اعتزلنا وكف يده اعتزلناه إلى غيره ولم نهيجه إلا بخير ولا نخيف آمنا ولا نقطع سبيلا ولا ندعي هجرة ولا نغنم مالا ولا نسبي ذرية ولا نجبي جزية حتى نكون حكاما على الناس ونمنع من جبيناه من الظلم ونسير فيه بسيرة المسلمين قبلنا ونطأ آثارهم وندعوا إلى سبيلهم وهم كانوا أعلم منا وأفقه في كتاب الله شهدوا، تنزيل القرآن وعملوا بتأويله وأبصروا الفتنة حين وقعت فأنكروها وساروا فيها بسيرة ندعوا إليها ولا نرغب عنها فمن عرف هذا من حق الله فهو منا ونحن منه ومن سفه ذلك وعابه علينا وبرأ منا استعنا الله عليه

عنا

176

١٦٬٥٥٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.