الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ١٨٥ومن الكتاب. وقال الله -تعالى- وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فات فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين". وذلك أن يكون بين الطائفتين التنازع في بعض ما يتنازع الناس فيه مما ينزع بينهم الشيطان ويرتفع الأمر بهم إلى القتال ويكون بينهم الدم فيطلب اليهم حق ما يقرون به ويدينون بتحريمه فإن أعطوه قبل منهم وكانت فيه سلامتهم وإن امتنع أحد من الطائفتين بما عليهم من قليل ذلك أو كثيرة مما يعرف من ذلك ويقر به صار باغيا كافرا في بغيه لا إيمان له حلال دمه ولا قصاص له لأنه قيل: لا بغي في الإيمان ولا إيمان للبغاة. وإن دم المسلمين حرام وأنه لا قصاص لمن حل دمه ثم قوتلوا على البغي بإذن الله قتالا لا قصاص فيه بينهم. وبين المسلمين ولا ولاية لهم فيه أبدا حتى يعطوا العدل فيه من أنفسهم، ولا يهدر عنهم إذا هم فاوا إلى العدل بعد ذلك الحق الذي إنما قوتلوا عليه ليفيئوا إليه ويهدر عنهم ما أصابوا في وقت
محاربتهم.
•
وقيل في الباغي إذا قتل أحدا من المسلمين أن أولياء المقتول أولى بالطلب إليه من الإمام، فإن عفوا عنه لم يبطل ذلك عنه، وهو مأخوذ ببغيه
ومن الكتاب قال: وما أحدثوا في الرعية من قتل نفس أو أخذ مال في أيام حربهم في غير ساعة الحرب فإنه يهدر عنهم كل ما كان من أحداثهم في وقت حربهم من أحداثهم في السريرة والعلانية إذا كانوا مستحلين لذلك وأما الذين يحرمون ذلك ويأتونه على حد التلصص فإنما يهدر عنهم ما كان في الوقعة ويؤخذون بما سوى ذلك ومن أخذ غير طائع منهم فالإمام فيهم بالخيار. له قتلهم وتركهم إلا من قتل منهم فإنه يقتله فإن كان خرج ولم يقتل فللإمام أن يقتله إذا كان إمامهم قائما
(1) في نسخة أخرى: وكذلك ليس للإمام أن يعفو عمن قتل أحدا من المسلمين.
181