بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ١٩٤

دماؤهم إن كرهوا دخول البلاد وإن خيف منهم على المسلمين كان جند من المسلمين بإزائهم يمنعونهم من الفساد ويحولون بينهم وبين أخذ أموال الناس

•

وقلت: إن كانوا لما شهدوا عليهم أنكروهم، فإن شهد عليهم العدول أخذوا بشهادة العدول فلم ينتفعوا بإنكارهم، ولا يكون رجوعهم رجوعاً إلى العدل إلا بالإقرار بما شهد به العدول وأداء الحق إلى أهله

وقلت: إن كان الذي وصفت في مملكة المسلمين أو غير مملكتهم فإنما يحكم المسلمون على أهل بلادهم وحيث بلغ سلطانهم فأما في سلطان غيرهم وحيث لا يجوز حكمهم فلا أرى ذلك إلا أن يكون موضع ليس فيه لأحد من العمال عمل ولا حكم فعليهم أن يحكموا فيه بالعدل

وقلت: إن لقوهم على أنهم قطرية فبدأوهم بالقتال هل يقتلونهم من غير دعوة؟ فإذا بدأوا القتال فلا دعوة لهم إلا إنّا نحب أن لا يجعلوا حتى يعذروا إليهم ويأمروهم بتقوى الله والدخول في العدل وأداء الحقوق إلى أهلها وحقن الدماء بينهم فإن فعلوا ذلك فهو أفضل وإن كرهوا وبدأوا بالقتال قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية فإن كانوا قطرية نصارى فإن كرهوا وبدأوا بالقتال قوتلوا

وقلت: إن بدأ بعضهم بالقتال وكف بعضهم؟ فإن كان الذين كفوا إنما كفوا تركا للمحاربة وألقوا السلم فما جعل الله لكم على قتلهم سبيلا وإن كانوا من أصحابهم إلا أن بعضهم أسرع في الحرب من بعض قوتلوا جميعا فإن عمي ذلك من أمرهم وقد كفوا عن القتال وقاتل غيرهم قوتل الذين قاتلوا وكف المسلمون عمن كف عنهم فإن كانوا في حال يقدرون على منابذتهم والاعتزال عنهم أمروا بذلك وإن كان في مركب لا يمكنهم الخروج منه فقاتلوا الذين

190

١٦٬٥٧٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.