بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٠

الباب التاسع والعشرون في حرب أهل البغي من أهل القبلة

ومن جواب أبي الحواري إلى أهل حضر موت: وأما أهل البغي من أهل القبلة فلا يحل منهم إلا دماؤهم من بعد إبلاغ الدعوة وإقامة الحجة فإذا ردوا دعوة المسلمين ولم يقبلوها حل قتالهم ودماؤهم ولا تحرق منازلهم ولا تقطع أموالهم من قبل المحاربة ولا من بعدها ولا يحل منهم سبي ولا غنيمة وإنما أحل الله السبي والغنيمة في أهل الشرك وأما أهل التوحيد فلا لأن الإيمان يجمع أهل القبلة جميعا الباغي والمبغي عليه لأن الله يقول: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله ". فلم يخرجهم بغيهم من الإيمان فتحل من أموالهم ما يحل من أموال أهل البغي من أهل الشرك إلا أن يحرق البغاة منازل الناس ويقطعون أموالهم فإنهم يعاقبون بمثل ما عاقبوا

•

وقد حفظنا عن بعض الفقهاء فيمن يقطع نخل الناس على الخراج أنه يقطع من نخله مثل ما قطع واحتج بقول الله: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ". وقد قيل من أحرق بالنار أحرق بالنار

ومن الجواب والذي أخذناه من آثار المسلمين في رجل ولاه الإمام بعض أمور المسلمين فحرق وعقر النخل والشجر وقتل الدواب بغير أمر الإمام الذي ولاه، أن عليه ما عقر وقتل وأحرق وأفسد فغرم ذلك عليه في ماله إلا أن يكون له في ذلك حجة بينة وأمر واضح يشهد له به أهل الثقة بأن القوم الذي صنع بهم ما صنع كانوا امتنعوا أن يعطوا الحق من أنفسهم ونصبوا له الحرب وقاتلوه فلم يفوا عليهم ولم يقدر على ما قبلهم من الحق إلا بما صنع بهم وأنهم لم يعطوا الحق من أنفسهم إلى أن بلغ منهم ما بلغ فإذا كان

196

١٦٬٥٧٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.