الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٢الباب الثلاثون القول في حرب أهل البغي من أهل القبلة
ومن سيرة المحاربة عن بشير بن محمد بن محبوب قال الله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله". وكانت الآية في مخرجها وظاهر بيانها عامة الأمر فيما وقعت عليه إلا ما خصته الحجة أو منعت منه سنة ولما كان الأمر عاما كان الحكم به لازما فيما اشتملته الآية بعمومها ودخل فيه من معانيها كلها إلى أن يقوم في ذلك ما خصه منها بحجة يجب ذلك بها ولما كان ذلك كذلك كان القتال كله وما يقاتل به داخلا في الأمر لكافة المؤمنين به ولم يجب زواله عنهم بحجة تمنعهم وجب من ذلك عليهم ولما كان القتال يجب مع أشد القتال وكان أشد القتال داخلا في الأمر لدخول كل القتال فيه صح الأمر بالقتل الذي يجب مع وجوب أشد القتال ولما كان غير مأمون وجوبه مع القتال المأمور به كان ذلك إباحة كما يقول من يقول فيمن تلفت نفسه في الاقتصاص أن لا تبعة على المقتص بحقه. وكذلك فيما يقام من حدود الله على خلقه في الاقتصاص سنن تمنع منها خوف تلف
مما
المقتص منه به.
•
ولما لم يكن في الأمر بالقتال خصوص بيد دون عصي ولا دون سلاح ولا سلاح دون سلاح دخل في ذلك كل ما يقاتل به مما كان معروفا به قتال الناس في حروبهم مالم يمتنع المقاتل بما دونه مما يقاتل به على الامتناع منه مع ما جرت به السنة
وكان المعروف في تأويل الاية مع الأمة أن قتال الفئة الباغية ماكان القتال به بينهم في حروبهم وأيضا ولو كان هذا القتال المأمور به بغير السلاح لم يقاتلهم بالسلاح لمن يقاتلهم بالسلاح لم يكن في هذا الأمر إلا إتلاف أنفسهم. وإباحة البغاة ذلك منهم ولما دخل
198