الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٣المؤمنون جميعا في الأمر بقتال الفئة الباغية وإنكار هذا المنكر العام لهم الأمر به بآيات الكتاب المبين إلا من أخرجته من ذلك سنة الرسول إلا ممن كان ذلك لازما لهم ولم يجب زواله عنهم لعدم إمامهم أو لغيبة بعضهم، فهذا فعل الأمر به لازم عام، وإنكار هذا المنكر واجب علي جميعهم مع لزوم ذلك لهم من حجج عقولهم فلا زوال لذلك عنهم إلا من جاءت السنة بعذره من العبيد والأطفال والنساء والعميان والزمناء والمرضى منهم.
فهذا يجب فعله على المؤمنين المصدقين بالشهادتين وغير منهي عنه من أعانهم عليه من أهل زمنهم ومن ذكرنا عدده في لزوم ذلك له منهم وداخل في الأمر به الفساق من أهل قبلتهم كان هذا البغي له من المحرمين له على أنفسهم أو مستحلين له في دينهم مع إمام لهم في بغيهم أو بغير إمام لهم فإن كان للمسلمين إمام أو تهيأ لهم إمامة إمام فعلوا ذلك وكانوا معه في ذلك على ما أمرهم الله به
•
وإن عدموا الإمام ولم يتهيأ لهم إمامته وتهيأ لهم من العدد والآلات ما قد يجوز أن يكون لهم به الدائرة على عدوهم في منعهم إياهم والتغلب عليهم والظلم لهم ولو كانوا أقل عددا وآلة منهم لأن الله قد أوجب عليهم محاربة مثلهم لقوله -عز وجل- فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين
فهذا إذا اتفق اجتماعهم وإذا لم يتفق ذلك لهم ولم يطمعوا مع تفرقهم بمنع البغاة عن ظلمهم وبغيهم لم يجب عليهم أن يحاربوهم إذا لم يكن في ذلك إلا قتل أنفسهم وإباحة الباغين ذلك منهم وعدموا الآلة التي بها يقاتلونهم فليس يجب عليهم ما ليس فيه وبه إلا إتلاف أنفسهم دون منع الظالمين عن ظلمهم
إذا لم يكن بذلك كان الأمر لهم وإنما يوقف عن ذلك من جهة مالم تجر به عادة في علمه بينهم فأما إذا كانوا على رجاء مادة أو
199