الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٥الإياس بعد قيام حجة اجتماع على الناس. في حرب البغاة أن ذلك عليهم ولو وجب الدعاء إلى الطاعة من قد قامت الحجة عليه بها مع الإياس من قبوله لها لوجب أن لا يسكت أحد في وقت من الأوقات عن الدعاء إلى ذلك أهل الذمة وغيرهم وأن لا يشتغل بغير ذلك فيهم ماكانوا بحضرته وإن أيس من قبولهم وهذا مالا يوجبه عقل والاجماع يمنع من وجبه لذلك الاجتماع على حرب البغاة إذا وقع الإياس من قبولهم.
فأما من خاف أن يتوهم أحد من المسلمين عليه ترك الدعاء منه إلى الاجتماع إلى حرب البغاة وانكار ظلمهم وعدوانهم بغير الأياس من قبولهم أظهر ذلك لهم ولم يتجهم التهمة له بترك الدعاء إلى فعل
ما أوجب الله فعله عليهم الذي لا يقع إلا باجتماع على فعله منهم
فهذا ولتجويز المسلمين العذر لبعضهم بعض من رجاء القاعدين للخارجين كفاية ذلك إياهم وبما وصفناه من الأسباب التي تجب بها عذرهم ماتولى الخارجون القاعدين منهم لأنهم لا عليهم المعاونة لهم ولو كان ذلك كذلك لوجب العذر بكل منهم ولسقط فرض جهاد الباغين عنهم والإنكار عليهم
•
وبعد ذلك فلفقهاء المسلمين أقاويل مقدمة في حرب الباغين وأئمة الضالين يفسر الثاني قول الأول منهم ويتأول فيما كان مجملا منها عنهم ويختاروا من أحد أقاويلهم ويشبه الحادث في ذلك بأحد أقوالهم من ذلك إن قالوا: لا سبيل على أموالهم ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ولا يبيتون في ديارهم نحو ما قالوا إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان:
وفسر أهل العلم منهم أنه فرض فيما فرض فعله ونفل فيما نقل فعله لهم، فأما النهي عن المنكر ففرض على ما أمكن منه بغير تقية فيه وأن يقوم بذلك من يكفيه وأما القول بأن لا سبيل على أموال
201