الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٦الباغين فهو كذلك مالم يكن ذلك لهم آلة لحرب المسلمين أو معونة لهم على بغيهم عليهم فذلك ما للمسلمين أن يحوزوه دونهم ويحبسوه عنهم إلى زوال بغيهم
•
ثم هو رد عليهم أو على ورثتهم وما كان من ذلك آلة تصلح لحربهم بها فقد قال بعض المسلمين إن لهم أن يحاربوهم بها وأن ما تلف في الحرب منها فلا غرم عليهم فيها وقد قيل: يغرمها وإن سلمت فلا كراء لها فأما ما سخره المسلمون من ركاب الرعية وسلاحهم لحربهم بغير إذنهم فالكراء لذلك وإن تلف فغرمه في بيت مالهم إن كان لهم إمام أو مال وإن لم يكن ذلك فهو على من أخذه
منهم
وإذا بطش الباغون بظلم العامة وتواترت الأخبار ببغي جيشهم فقصد المسلمون إليهم لحربهم بعد إقامة الحجة عليهم بثقتين أو أحدهما يلقيان قائد البغاة فيعلمانه أنهما رسولا الرعية ويقولان ذلك عن أنفسهما أن يمسك عن جبايتهم ويأمر بذلك فيهم وأن يعتزل الإمرة فيهم وعليهم فإنه بذلك ظالم لهم وباغ عليهم وأنهم يحاربوه على ذلك بأمر الله إياهم وأنه لا أجر له في ذلك عندهم فإن لم يأمنوه على رسلهم إليه اعترضوا لأعوانه في أخذ ما يظلمون به الرعية فحالوا بينهم وبينه. فإذا كانت البداءة منهم نابذوهم الحرب وإن يزحفوا إليهم بأجمعهم. فإن مكنوهم من إقامة الحجة دعوهم إلى الفيئة عن بغيهم فإن أشهروا السلاح عليهم حاربوهم بأمر الله صابرين والعاقبة للمتقين.
وإذا قامت الحجة على الباغين وشهرت فيهم قصد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجامعهم وفرقهم بكل ما يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا بذلك من الحرب لهم يجوز منهم وتفريقهم وهدم حصونهم وقطع المواد عنه وحبس المياه والأطعمة والحمولة أن يصل شيء من ذلك إليهم كان ذلك لهم أو لغيرهم إلى أن يفيئوا إلى أمر
الله إياهم
2.2